الفصل الثاني والثلاثون من رواية مزرعة الدموع

رواية مزرعة الدموع بقلم بنوتة أسمرة

سارت الأيام التاليه فى المزرعة فى هدوء وسكينة .. مازالت "ياسمين" تعبش مشاعر الحيرة والتخبط .. بين نداء قلبها و نصائح عقلها .. كانت تشعر أنها ممزقة بينهما .. كل منهما يجذبها فى اتجاه مختلف تماماً عن الآخر .. كانت تتمنى شئ واحد فقط .. وهو أن يتفق قلبها وعقلها على شئ واحد .. أى ان كان هذا الشئ .. أما "عمر" فكل ما كان يفكر فيه هو كيف يكسب ثقة "ياسمين" وكيف يفز بقلبها .. الذى أيقن الآن تماماً بأنه جوهره غاليه جداً تستحق التعب للحصول عليها .. منذ أن رحت "ثريا" و "ايناس" من المزرعة لم تحاولان الاتصال .. ولم يحاول "نور" وزوجته مهاتفتها .. فضلوا ترك الأمور لتهدأ لبعض الوقت .. قبل فتح جلسة للعتاب والمصارحه ..

الفصل الحادى والثلاثون من رواية مزرعة الدموع

رواية مزرعة الدموع بقلم بنوتة أسمرة

ذهب "عمر" للبحث عن "عبد الحميد" لكنه وجد "ياسمين" تقف أمام مبنى سكن العمال وتتحدث فى هاتفها ويبدو عليها التوتر .. انهت مكالمتها .. اقترب منها قائلاً بإهتمام :
- فى ايه يا "ياسمين" .. والدك فين ؟
نظرت اليه قائله بتوتر :
- كلمته دلوقتى
قال لها "عمر" :
- ازاى .. هو معهوش موبايل
قالت "ياسمين" شارحه :
- "ريهام" معاه
سألها "عمر" بإهتمام :
- طيب هو فين ؟ وليه ساب المخزن ومشى ؟
ابتلعت "ياسمين" ريقها بصعوبه ونظرت اليه بحيره قائله :
- بيقول ان فى حد اتصل بيه على موبايل "ريهام" وقالها انك طلبت إن بابا يروحلك على المستشفى اللى فيها العامل اللى اتصاب .. "ريهام" كانت خلصت شغلها فراحت معاه

الفصل الثلاثون من رواية مزرعة الدموع

رواية مزرعة الدموع بقلم بنوتة أسمرة

لم تستطع "ياسمين" النوم طوال الليل ظلت تفكر فيما رأته يوم أمس .. كان أكثر ما تخشاه هو أن يتم خيانتها للمرة الثانية .. وكل ما تراه من "عمر" يشعرها بالخوف والرغبة فى الهرب .. حياته مختلفه عن حياتها .. أفكاره مختلفه عن أفكارها .. حتى مبادئه وقوانينه وحدوده مختلفه تماماً عنها .. كانت تعلم أنه أعلن حرب ضاريه عليها .. وأنه مصمم أن يكسبها ويفز بقلبها .. لكنها ستواجهه وتحاربه وتجبره على أن يعود صفر اليدين .. يجر أذيال الهزيمة .. ستعلمه أنها ليست كغيرها .. ان أراد أن يتسلى فليبحث عن غيرها .. لأن قلبها ومشاعرها أغلى من أن تهدرهم مع رجل يريد خوض تجربه معها وتذوق شئ مختلف عما اعتاده .. نهضت من فراشها وهى مصممه على مواجهته .. وألا تدع له أى سلطان على قلبها ومشاعرها .. توضأت وصلت الضحى ثم ارتدت ملابسها وذهبت الى عملها

الفصل التاسع والعشرون من رواية مزرعة الدموع

رواية مزرعة الدموع بقلم بنوتة أسمرة


عاد "عمر" الى منزله كالعادة سلم على الجميع ثم صعد الى غرفته .. تركته أمه وشأنه طيلة الأيام الماضية ولم يقترب أحد منه .. قالت مدام" ثريا" بحده :
- ماله عامل كده أكن ميتله حد .. أحسن انه خلص منها أوام أوام .. بكرة يلاقى اللى أحسن منها مليون مرة
قامت "كريمة" وتوجهت الى غرفة ابنها دخلت وأغلقت الباب وجدته كما المرة الماضية يجلس فى الظلام شارداً حزيناً .. اقتربت منه لتجلس على المقعد بجواره .. نظر اليها فى صمت .. ثم عاود النظر الى تلك السماء أمامه التى تزينت باللون الأسود .. كالسواد الذى يشعر بأنه يغمر قلبه ويغرقه فيه .. نظرت اليه "كريمه" قائله :
- انت بتحبها أوى كده يا "عمر" ؟

الفصل الثامن والعشرون من رواية مزرعة الدموع

رواية مزرعة الدموع بقلم بنوتة أسمرة

دخل "عمر" الى بيته واجماً حزيناً .. سمع صوت المزاح والضحكات تتعالى من غرفة المعيشة .. توجه اليهم ليرى والدته ووالده و عمته و "ايناس" مجتمعون معاً .. هتفت "ايناس" بمجرد أن رأته :
- "عمر" تعالى .. السهرة نقصاك
دخل "عمر" الغرفة ووقف أمامهم .. قالت عمته مبتسمه :
- حقيقي يا "ايناس" انتى عامله جو تانى للمزرعة .. الأيام اللى فاتت مكناش بنلاقى حاجه تسلينا هنا .. أنا من زمان مضحكتش الضحك ده

الفصل السابع والعشرون من رواية مزرعة الدموع

رواية مزرعة الدموع بقلم بنوتة أسمرة

جلس "عمر" فى مكتبه واجماً يفكر فى العاصفة التى ثارت فى منزله الليلة الماضية ..لم يكن لديه أدنى استعداد للتنازل عن "ياسمين" .. لكنه أيضاً يريد من عائلته أن تتقبل زواجه منها .. وأن يباركون هذا الزواج .. كان شارداً .. عندما طرق "كرم" الباب ودخل وجلس أمام "عمر على المكتب .. نظر اليه قائلاً :
- متضايقش نفسك .. أصلاً أنا كنت متوقع حاجه زى كده
سأله "عمر" قائله :
- ليه توقعت كده ؟
- يعني أكيد أهلك عايزينلك بنت متكنش اتجوزت قبل كدة ويكون مستواكم متقارب ...

الفصل السادس والعشرون من رواية مزرعة الدموع

رواية مزرعة الدموع بقلم بنوتة أسمرة

تقدم "أيمن" مع المحامى و "عبدالحميد" للخروج من المحكمة وكانت "ياسمين" تسير خلفهم تبحث عن هاتفها فى حقيبتها .. حينما وجدت فجأة يدا تمسكها من ذراعها بقوة التفتت الى الخلف لتجد نفسها وجهاً لوجه مع .. "مصطفى" .. شلتها الصدمة عن الحركة .. والتفكير .. وجدته ينظر اليها بشراسة ويقول بقسوة وهو يضغط على ذراعها بقوة :
- القاضى طلقك منى؟ .. بس ورحمة أمى اللى ماتت بحسرتها عليا ما أنا عاتقك
اتسعت عيناها خوفاً والتفتت بسرعة لتنادى على والدها :
- بابا .. بابا
تركها "مصطفى" بسرعة واختفى وسط الحشود.

الفصل الخامس والعشرون من رواية مزرعة الدموع

رواية مزرعة الدموع بقلم بنوتة أسمرة

هبت نسمات الصباح لتداعب وجه "ياسمين" الجالسه على جذع شجرتها .. أصبح هذا المكان الصغير هو عالمها الخاص .. الذى تشعر فيه بالراحه والسكينه .. كانت تستيقظ باكره وتأتى اليه قبل الذهاب الى عملها .. كأن بينهما موعداً أبدياً لا ينقطع .. جلست فى ذلك اليوم تفكر .. تُرى كيف ستنتهى قضيتها .. وهل ستنتهى بالفعل من الجلسة الأولى التى من المقرر أن تكون بعد ثلاثة أيام ؟ .. أم ستضطر الى الإنتظار جلسات أخرى .. كانت لا تستطيع تحمل الإنتظار فترة أطول من ذلك لتتخلص من ذذلك المدعو زوجها وتلقى بذكرياته فى بئر عميق وتردم فوقه التراب .. لتمحيه من ذاكرتها تماماً وكأنه لم يكن ...

الفصل الرابع والعشرون من رواية مزرعة الدموع

رواية مزرعة الدموع بقلم بنوتة أسمرة


جلس الأصدقاء الثلاثة فى بيت المزرعة يتضاحكون ويتجاذبون أطراف الحديث .. قال "كرم" فى استمتاع :
- ياااه .. والله وحشنى يا ولاد الايه
ربت "عمر" بكفه على كتف "كرم" قائلاً :
- وانت كمان يا "كرم" .. بجد وحشتنى جدا .. ووحشتنى غتاتك
قال "أيمن" :
- أيوة واتك أوى على غتاته دى
قال "كرم" :
- تنكروا انى عملت جو للمزرعة من أول ما جيت وأنا مبقاليش ساعة واصل ..
ابتسم "عمر" قائلاً :
- آه والله وأحلى جو أنا من زمان مضحكتش كده
قال "كرم" بجديه :
- بصوا بأه عايزكوا تشوفولى سكرتيرة كويسة ..أنا مش جاى عشان أقضى يومي فى الشغل عايز واحده تنجز معايا

الفصل الثالث والعشرون من رواية مزرعة الدموع

رواية مزرعة الدموع بقلم بنوتة أسمرة


راقبها من بعيد وهى تباشر عملها .. كانت منهمكة فى عملها لدرجة أنها لم تشعر بوجوده .. بل لم تشعر بأى شئ حولها .. وقف يراقب حركاتها .. سكناتها .. لا يدرى لماذا يفعل ذلك .. فهى ليست بالجميلة التى تبهر الأنظار والعقول .. وليست ممن اعتاد صحبتهن والتعامل معهن .. لكن بها شئ غريب يدفعه لأن يراقبها ويحاول فهمها .. ربما كان هذا هو سبب فضوله .. أنه لا يستطيع حتى الآن فهمها .. تصرفاتها غريبة .. مبادءها عجيبه .. لم يقابل مثلها من قبل .. تجمع المتناقضات فى آن واحد .. خجوله .. واثقة بنفسها .. رقيقة القلب .. قوية الشخصية .. ذكية .. عملية .. ضعيفة .. هشه .. مذيج عجيب لم يقابل مثله .. لذلك يشعر دائماً بأنها لغز غامض .. وفضوله يدفعه دفعاً لإستكشاف هذا اللغز ومحاولة حله .. اقترب منها قائلاً :

الفصل الثاني والعشرون من رواية مزرعة الدموع

رواية مزرعة الدموع بقلم بنوتة أسمرة

مرت عدة أيام و "ياسمين" سعيدة بعملها فى المزرعة .. وتحت اشراف دكتور "حسن" كان مريحاً فى التعامل ولم تحدث مشاكل بينهما .. كانت مبهورة بعلمه وبمهارته فتتعلم منه كل يوم شيئاً جديداً .. أيضاً دكتور " "حسن" أعجب كثيراً بذكائها وحماسها ونشاطها وسرعتها فى التعلم .. فكان يعتبرها تلميذته النجيبه ويتنبأ لها بمستقبل باهر فى عملها .. شعر الأسى عليها عندما علم منها بقصتها والسبب الذى دفعها هى وأهلها للمجئ الى المزرعة .. طمئنها وبث الأمل فيها بأن فرج الله قريب .. عليها فقط أن تتحلى بالصبر وسيخرجها الله من محنتها...

الفصل الحادى والعشرون من رواية مزرعة الدموع

رواية مزرعة الدموع بقلم بنوتة أسمرة

فى صباح اليوم التالى استيقظت "ياسمين" فجرا انهت صلاتها وقرأت وردها وظلت تدعو الله عز وجل أن يوفقها ويصرف عنها كل سوء ..وفى الساعة السابعة ارتدت ملابسها وتجهزت للذهاب الى عملها الذى لا تعلم عنه شيئاً حتى الآن .. كان معادها مع "عمر"
فى مكتبة فى الثامنه .. لكنها جهزت نفسها قبلها بساعة حتى لا تتأخر وحتى تتمشى قليلا وتستنشق نسمات الصباح .. خرجت من الغرفة وهى تاركه "ريهام" خلفها تغط فى نوم عميق .. خرجت من المبنى وبمجرد أن رأت الأشجار والخضرة والأزهار أمامها شعرت بسكينة لم تألفها ..أخذت نفساً عميقاً تملأ رئتيها بذلك الهواء المنعش وابتسامه صغيره تعلو شفتيها ..سارت قليلا فى الإتجاه الآخر الذى لم تجربه يوم أمس ....

الفصل العشرون من رواية مزرعة الدموع

رواية مزرعة الدموع بقلم بنوتة أسمرة

انطلقت السيارة بالمسافرين فى طريقهم الى المنصورة .. جلست "ياسمين" بجوار النافذة فى المقعد الخلفى وبجوارها "ريهام" ووالدهما .. كانت "ياسمين"شارده طوال الطريق .. أسندت رأسها بقبضة يدها وأخذت تسترجع ذكرياتها ..أول يوم لها فى الجامعة والفرحه التى كانت تشعر بها .. يوم تخرجها وفخر والدها ووالدتها بها ... والدتها لكم اشتاقت اليها تجمعت فى عينيها عبره حائره .. لماذا تسقط ؟ .. أتسقط لأنها فقدت حضن والدتها الحاني ؟ أم تسقط على حالها وما يحدث لها ؟ .. تذكرت يوم جاء "مصطفى" الى بيتهم لطلب يدها .. آه لو كانت تعلم لكانت طردته يومها شر طرده .. لكنها لم تكن تعلم الغيب .. ومازالت لا تعلم الغيب .. فلعل طريق الأشواك الذى تسير فيه ينتهى نهايه جميله .. لعل الله يخبئ لها خيراً لا تعلمه ..

الفصل التاسع عشر من رواية مزرعة الدموع

رواية مزرعة الدموع بقلم بنوتة أسمرة

بعد مرور "شهر" على زفاف "أيمن" و "سماح" .. عاد "أيمن" الى عمله فى المزرعة بعد انقطاع ..أقبل على "عمر" الذى كان يقف أمام احدى الأشجار يتفحص جودة ثمارها ..:
- ايه الهمة والنشاط دول كلهم يا باشمهندس
انفرجت أسارير "عمر" عندما رآى صديقه "أيمن" فترك ما بيده وأقبل عليه معانقاً اياه قائلاً :
- اهلا بالعريس اللى مصدق يتجوز عشان يهرب مننا
ضحك "أيمن" قائلا :
- أهو العريس رجعلكوا تانى وهيرجع يتفرم تانى فى شغل المزرعة
- طيب يلا عشان فى شغل كتير مستنيك
- طيب سبنى آخد نفسي الأول
سار الصديقان معاً يتحدثان فى أمور المزرعة .. وفجأة سأله "عمر" :

الفصل الثامن عشر من رواية مزرعة الدموع

رواية مزرعة الدموع بقلم بنوتة أسمرة

اجتمعت "ياسمين" ووالدها مع المحامى الأستاذ "شوقى" فى مكتبه لبحث تفاصيل القضية .. فقال المحامى مطمئناً اياها :
- متقلقيش يا مدام "ياسمين" .. أحسن حاجة عملتيها هو التقرير الطبي والمحضر اللى اتعمل فى نفس اليوم اللى حصلت فيه واقعة الضرب
قالت "ياسمين" والأمل يدب فى أوصالها :
- يعني يا أستاذ "شوقى" القاضى هيحكملى بالخلع؟
- أيوة ان شاء الله أنا متفائل ده طلاق للضرر ولإستحالة العشرة بينهم

الفصل السابع عشر من رواية مزرعة الدموع

رواية مزرعة الدموع بقلم بنوتة أسمرة

كانت قد انهت الكثير من الأعمال عندما رن جرس هاتفها فى منتصف النهار وجدت رقماً غريباً فردت قائله :
- السلام عليكم
أتاها صوت أنثوى قائلا :
- وعليكم السلام
- أيوة .. مين حضرتك
- انا واحدة متعرفيهاش
شعرت "ياسمين" بالدهشة و قالت :
- طيب اسمك ايه ياللى معرفكيش
اتاها الصوت الأنثوى بعد لحظة صمت :
- اسمي "نهلة"
ثم ساد الصمت مرة أخرى .. فقطعته "ياسمين" قائله :
- حضرتك تعرفينى ؟ وجبتى رقمى منين ؟

الفصل السادس عشر من رواية مزرعة الدموع

رواية مزرعة الدموع بقلم بنوتة أسمرة

دخلت "ياسمين" بيتها وهى تقدم رجلاً وتؤخر الأخرى .. كانت تراه لأول مرة بعدما انتهت والدة "مصطفى" وأختها و "سماح" من تنظيمه وترتيبه
دخلت ووقفت وسط الصاله وكأنها عابرة سبيل ضلت طريقها ولا تهتدى الى وجهتها .. أفاقت من شرودها على صوت باب الشقة الذى أغلقه "مصطفى" عليهما .. التفتت لتنظر اليه وقلبها يكاد يصم أذنيها من علو صوت دقاته .. ثم .. ابتسم "مصطفى" واقترب منها بخطوات بطيئه ...

الفصل الخامس عشر من رواية مزرعة الدموع

رواية مزرعة الدموع بقلم بنوتة أسمرة

- "عمر" انت ليه متغير معايا
قالت "نانسي" هذه العبارة أثناء جلوسها مع "عمر" فى أحد المطاعم .. رد "عمر" قائلاً :
- مش متغير ولا حاجه يا "نانسي" بس الفترة اللى فاتت كنت مشغول جدا وكمان كنت بسافر المزرعة كتير عشان انتى عارفه ان أمورنا مش مظبطه هناك
- مش انت خلاص شغلت واحد صحبك فيها
- أيوه بس مش هطمن الا أما نخلص الرش ونشوف النتيجه ونعرف هننقذ أد ايه بالظبط من المحصول
- أنا يا "عمر" مغلطاك بصراحه .. يعني ازاى تسيب ادارة مزرعه كبيرة كده لواحد أول مرة يشتغل عندك
احتد "عمر" قائلاً :
- أولا "أيمن" ده صاحبي وأخويا مش واحد من الشارع .. ثانياُ "أيمن" مش بيشتغل عندى "أيمن" بيشتغل بنسبه يعني أكنه بيشتغل فى ملكه
احتدت "نانسي" هى الأخرى :
- وانت شايف ان ده صح .. "عمر" انت كده بتطمع الناس فيك

الفصل الرابع عشر من رواية مزرعة الدموع

رواية مزرعة الدموع بقلم بنوتة أسمرة


انطلق "عمر" بسيارته عائداً الى بيت "سماح" بعدما أنهى مهمته فى مكتبه .. رن هاتفه فأخرجه من جيب ونظر اليه فوجد "كرم" المتصل :
- أيوة يا "كرم"
- ايه يا "عمر" انت فين ؟
- خلاص أنا فى الطريق أهو
- طيب يلا بسرعة شهل شويه
- خلاص أنا أهو دقيقتين وأبقى أدام البيت سلام
- سلام
أغلق "عمر" هاتفه" وزاد من سرعة سيارته وفجأه ..............

الفصل الثالث عشر من رواية مزرعة الدموع

رواية مزرعة الدموع بقلم بنوتة أسمرة

التفت العائلة حول احدى الطاولات الكبيرة فى حديقة الفيلا , استقبل "عمر" ووالده ووالدته عمة عمر وأبنائها "علاء" و "ايناس"
كانت عمة "عمر" السيدة "ثريا" فى العقد الخامس من العمر يبدو عليها علامات القوة والصرامة , سيدة نحيفة قصيرة القامة ترتدى السواد وحجاب أسود اللون .. يظن الناظر اليها أنها امرأة لم تعرف الإبتسامة طريقا الى ثغرها .. توفى زوجها منذ زمن بعيد.. أما "علاء" فكان الابن الصغير لها فى الثلاثينات من عمره طبيباً بيطرياً يعمل فى احدى شركات الأدوية الكبرى فى مصر .. وسيم رياضى البنية كانت نظراته للحاضرين تتسم بالبرود ولا المبالاة , أما "ايناس" فهى الابنة الكبرى هيفاء ممشوقة القوام صارخة الجمال فى التاسعة والعشرون من عمرها تعمل فى شركة "عمر" مديرة للعلاقات العامة .. لم تكن محجبه كوالدتها بل كانت تقل عنها التزاما باللباس المحتشم .. تحدثت الى "عمر" السيدة "ثريا" :
- أمال فين خطيبتك يا "عمر" ؟

الفصل الثاني عشر من رواية مزرعة الدموع

رواية مزرعة الدموع بقلم بنوتة أسمرة

فى الصباح عبرت سيارة "عمر" بوابة الفيلا , خرج من سيارته وصعد الدرج استقبلته سيدة فى العقد السادس من العمر , بش وجهها لرؤيته قائله :
- حمدالله على السلامه يا باشمهندس "عمر"
ابتسم لها وقال :
- الله يسلمك يا دادة "أمينة" أخبار صحتك ايه النهاردة
ردت وقد أسعدها سؤاله عن صحتها :
- بخير الحمد لله اتفضل والدتك مع والدك فى الجنينه منتظرينك
توجه "عمر" الى الحديقة الخلفية للفيلا , وبمجرد أن رأته والدته هبت واقف وأقبلت عليه قائله :
- "عمر" حبيبى حمدالله على سلامتك يا ابنى

الفصل الحادى عشر من رواية مزرعة الدموع

رواية مزرعة الدموع بقلم بنوتة أسمرة

سمعت "ياسمين" جرس هاتف المنزل وهمت بترك الرواية التى تقرأها وتذهب لترى من المتصل لكن الصوت توقف فجأة فعلمت أن أحداً ممن فى البيت رد على الهاتف , ما هى الا لحظات حتى فتح والدها باب غرفتها بعدما طرق الباب وقال لها :
- كلمى يا "ياسمين" تليفون عشانك
تعجبت "ياسمين" من الذى يتصل بها على هاتف المنزل فمنذ أن تخرجت لم يبقى على اتصال بها الا "سماح" فقط والتى تتصل دائماً على هاتفها المحمول , نهضت من فراشها وتركت روايتها وسألت والدها :
- مين يا بابا
- خطيبك
- قالت بإندهاش : "مصطفى" !

الفصل العاشر من رواية مزرعة الدموع

رواية مزرعة الدموع بقلم بنوتة أسمرة

أنهى "عبد الحميد" صلاة العشاء وظل يسبح ربه ويستغفره , أقبلت زوجته من خلفه قائله :
- ربنا يتقبل منك يا سى "عبد الحميد"
نهض فأسرعت "سمية" بأخذ سجادة الصلاة من يده وطوتها ووضعتها على الكرسي
- الله يكرمك
اتجه "عبد الحميد" الى السرير , فأسرعت "سمية" بفرد الغطاء عليه , ووقفت بجوار الفراش ويبدو عليها علامات التردد , انتبه اليها قائلاً :
- خير فى حاجه ؟
- قالت بتردد : بصراحة فى موضوع كنت عايزه أكلمك فيه
- خير إن شاء الله ؟

الفصل التاسع من رواية مزرعة الدموع

رواية مزرعة الدموع بقلم بنوتة أسمرة

- معقولة .. يعني عايزة تفهميني انك لحد دلوقتى محبتيهوش ؟!

خرج هذا السؤال من فم "سماح" صديقة "ياسمين" وهى تجلس معها على سريرها فى غرفتها .. فلقد اعتادت الصديقتان على التزاور من فترة لأخرى فكل منهما تمثل للأخرى الأخت والصديقة المخلصة


- بصي بصراحة مشاعرى حيادية .. يعني أيوة مش بحبه بس برده مش بكرهه .. هو انسان كويس ومشتفش منه حاجة وحشة ومناسب ليا

- أمال بأه خايفة ليه ؟

- تنهدت "ياسمين" قائلة : عشان معدش فاضل على الفرح غير اسبوعين بس .. حسه ان فترة الخطوبة كانت قصيرة أوى , حسه انى لسه ما أعرفوش ولسه مش قادرة أفهمه أو أكون رأى واضح فى شخصيته .. مش متخيله ان بعد اسبوعين بالظبط هيتقفل عليا أنا وهو باب واحد

الفصل الثامن من رواية مزرعة الدموع

رواية مزرعة الدموع بقلك بنوتة أسمرة


جلس "عمر" فى شرفة الفيلا واجماً , أقبلت "كريمة" وتطلعت الى ابنها الساكن , اقتربت منه ووضعت كفها على كتفه , فإنتبه "عمر" لوجودها وأمسك يدها وقبلها وابتسم لها , بادلته أمه الإبتسامه وجلست على المقعد المجاور له قائله :


- مالك يا "عمر" شكلك مش عاجبنى من ساعة ما رجعت انت و "نانسي" من شرم .. حصل حاجة يا ابنى ؟ .. قولى احكيلي .. أنا أمك ويمكن أقدر أساعدك
- لا أبداً يا أمي مفيش حاجة
- "عمر" انت طول عمرك صريح معايا , مش عايز تقولى مالك خلاص هحترم رغبتك لكن ما تكدبش عليا

الفصل السابع من رواية مزرعة الدموع

رواية مزرعة الدموع بقلم بنوتة أسمرة

انتهت "ياسمين" من ارتداء ملابسها وخرجت حيث يجلس "مصطفى" ووالدها ووالدتها وأختها "ريهام" , بمجرد أن رآها "مصطفى" نهض ومد يده ليسلم عليها :
- ازيك يا "ياسمين"
- "ياسمين" : الحمد لله

وقفت أمام يده الممدودة بالسلام اليها لا تدرى ماذا تفعل , فهى ليست معتادة على السلام على الرجال بيدها وفى نفس الوقت لا تريد احراجه , تمتمت بصوت خافت :

- معلش أنا اسفة مش بسلم بالإيد
شعر صطفى" بمزيد من الضيق والحرج , سحب يده وجلس فى مكانه وعلامات التبرم ظاهرة على محياه قال فى نفسه ( قال ما بتسلمش بالايد قال ده أنا شكلى هشوف معاكى أيام بمبي منقطة باسود ) , جلست "ياسمين" على المقعد الفارغ بجوار والدها

الفصل السادس من رواية مزرعة الدموع

رواية مزرعة الدموع بقلم بنوتة اسمرة

بعد صلاة المغرب رن جرس الباب ففتح "عبد الحميد" واستقبل القادم :

- أهلاً بيك يا "مصطفى" يا ابني اتفضل
-أهلاً بيكي يا عمى ازى صحتك
دخل "مصطفى" حاملاً علبة جاتوه كبيرة
- بخير يا ابني اتفضل اعد .. ليه بس مكلف نفسك
- لا أبداً ده فضلة خيرك يا عمي

جلس "مصطفى" وتوجه "عبد الحميد" الى المطبخ ليجد "ياسمين" وأمها يعدان العصير , نظر اليها قائلاً :
- يلا يا "ياسمين" يا بنتى خطيبك جه بره

ازدادت سرعة دقات قلبها عندما سمعت كلمة (خطيبك) فلكم تمنت سماعها وها هى أحلامها تتحقق شيئاً فشيئاً

الفصل الخامس من رواية مزرعة الدموع

الفصل الخامس من رواية مزرعة الدموع بقلم بنوتة أسمرة


أثناء استغراق "عمر" وانهماكه في مراجعة الأوراق التي أمامه .. سمع دقات صغيرة على الباب ثم انفتح ليدخل شاباً طويل أبيض البشرة عسلي العينين يرتدى بدلة أنيقة ويهتف بمرح :
- مبروك يا عريس , عقبال ما نشوفك فى الكوشة
اتسعت ابتسامة "عمر" وهو ينهض ليعانق صديقه :
- الله يسلمك يا "كرم" ,عقبالك
- بعد الشر تف من بقك
- "عمر" ضاحكاً : ليه بس كده
- محلاها عيشة الحرية , ايه اللى يخليني أجيب لنفسي القرف ووجع القلب يا ابنى , أنا كدة 100 فل و 10
- بكرة تيجي اللى تغيرلك رأيك ده وألاقيك بتقولى الحقنى يا "عمر" أنا طبيت
- هههههههه ما أظنش ان اليوم ده هييجي أبداً
- لا هييجي بكرة تشوف
- ماشي يا عم أنتم السابقون ونحن اللاحقون إن شاء الله

الفصل الرابع من رواية مزرعة الدموع

رواية مزرعة الدموع بقلم بنوتة أسمرة


في صباح اليوم التالي للخطوبة , تململت "ياسمين" في فراشها وفتحت عينها ببطء وأول ما نظرت اليه هو تلك الدبلة الذهبية التى تزين يدها اليمنى .. ارتسمت ابتسامة صغيرة على شفتيها وهي تتذكر أحداث الليلة الماضية وكأنها حلم جميل .. ها هى أخيراً أصبحت فتاة مخطوبة وما هى إلا أسابيع قليلة وتصبح زوجة لها بيتها وحياتها الخاصة .. كانت مستغرقة في أحلام اليقظة عندما فتحت "ريهام" باب الغرفة :
- أهو هو ده اللى أنا كنت خايفة منه
- "ياسمين" بإستغراب : هو ايه ده اللى خايفة منه ؟
- بدأنا نسرح ونروح فى دنيا تانية ونبتسم , وشوية شوية هلاقيكي بتكلمى نفسك

الفصل الثالث من رواية مزرعة الدموع

رواية مزرعة الدموع بقلم بنوتة أسمرة

جاء اليوم الموعود وارتدت فيه "ياسمين" فستانها الذى عثرت عليه بعد عناء وأجرته من أجل هذا اليوم , فكان اختيارها موفق اذ أنها لطالما كانت تتمنع بذوق راقٍ في اختيار ملابسها رغم بساطتها , كان فستانها ذو لون موف هادئ بسيط وارتدت طرحه من نفس اللون .. كان وجهها بلا زينة فبدت بمظهر هادئ برئ

كانت الزغاريد لا تنقطع منذ الصباح فهي البكرية والفرح بها له مذاق خاص , كانت حفلة الخطوبة صغيره فى منزلها المتواضع تضم الأسرتان فقط , و "سماح"احدى صديقات " ياسمين" المقربات من أيام الثانوية

الفصل الثاني من رواية مزرعة الدموع

رواية مزرعة الدموع بقلم بنوتة أسمرة


ارتدت "ياسمين" ملابسها التي اختارتها بعناية ولفت حجابها وتأملت نفسها في المرآة , كانت في غاية التوتر والقلق فهذه هي المرة الأولى التى يتقدم أحدهم بطلب يدها , شعرت أنها تريد أن تسأله عشرات الأسئلة لتتأكد من أنه الشخص المناسب لها , وفى نفس الوقت شعرت أنها لن تستطيع أن تتفوه ببنت شفه.
دخلت "ريهام" الغرفة لتُخرج "ياسمين" من شرودها
- ايه أخبار عروستنا ؟
- هموت يا "ريهام" حسه انى هيغمى عليا
- ههههههه معلش حبيبتى كلنا لها
- حسه اني متوترة أوى ومكسوفة أوى

الفصل الأول من رواية مزرعة الدموع

رواية مزرعة الدموع بقلم بنوتة أسمرة


داعبت النسمات الناعمة شعر "ياسمين" , كانت ملامحها الهادئة الساكنة تشير الى استغراقها فى النوم فلم تسمع والدتها "سمية" وهي تفتح نافذة حجرتها التي تسللت منها تلك النسمات فأخذت تداعب شعيراتها السوداء المتساقطة على جبينها فى رقة , اقتربت الأم من فراشها ونادتها بنبرة حانية:
- "ياسمين" .. "ياسمين" قومى يا بنتى أبوكى نزل
تململت "ياسمين" في فراشها وفتحت عينيها في بطء وارتسمت ابتسامة صغيرة على شفتيها ونظرت الى أمها قائلة :

مقدمة رواية مزرعة الدموع رواية رومانسية بقلم بنوتة أسمرة

رواية مزرعة الدموع بقلم بنوتة أسمرة

رواية مزرعة الدموع
روايتــى الأولــى

مقـدمـة

القلب دائم البحث عمن يسكن فيه ويعمره ويزرع به أزهار الحب والألفة والسرور , كالبيت الفارغ فهو بلا ساكن بلا حياة وبلا حراك , لا تضاء به أنوار ولا تجد به استقرار , إلا بوجود الساكن الأمين , الذى يعشق الألفة والحنين ....