قرصة بالعجوة قصة قصيرة

جلست فوق الرصيف المتسخ دون أن تعبأ إن أضاف بقعة أخرى الى ملابسها التى اختفى لونها الأصلي خلف  الأتربة والبقع المتفرقة التي كسته
في جزل طفولي أخذت تحرك قدميها الصغيرتين العاريتين فوق أرض الشارع الذي  لم يرتدي يوماً رداء الأسفلت الأسود

الفصل الثالث والعشرون من رواية القصر الأسود


ظلام دامس واجه عينها التى ابتعدت أهدابها ببطء للحظات قبل أن يتغلب عليها الإرهاق والنوم فتعود لتغلقهم من جديدة ..
هذه المرة أبقيت عيونها مفتوحة بفرجة صغيرة .. دفعتها الظلمة حولها الى أن تزيد الفرجة بين جفونها لتحاول تبين ما حولها .. لم تكن الغرفة مظلمة تماماً كما ظنت في بادئ الامر .. كان موضوع بجوار الفراش مصباح ذا ضوء برتقالي باهت .. دارت عيناها في الغرفة تحاول أن تتبين ما تسقط فوقه آشعة الضوء الخافت للمصباح .. حاولت الجلوس فإنعقد جبينها بشدة وهي تشعر بألم ينخزها كالإبر في جميع أنحاء جسدها الهزيل .. بصعوبة تمكنت من الجلوس بزاوية منفرجة تسند رأسها الى ظهر السرير الخشبي خلفها .. أعادت التجول في أنحاء الغرفة بعينيها وهي تشعر بالدهشة من اتساع الغرفة والأثاث الذي لم يستطع الضوء الخافت أن يخفي أناقته وفخامته !


الفصل الثاني والعشرون من رواية القصر الأسود


شعور غريب تسرب الى نفوس رواد الباخرة .. شعور لم يختبره أي منهم من قبل .. مزيج من الصدمة والرعب وعدم التصديق ! .. الصدمة من تحول رحلتهم المثيرة فجأة الى رحلة هلاكهم ! .. وتحول الباخرة التي كانت تنبعث منها الموسيقى الصاخبة متداخله مع ضحكاتهم منذ لحظات الى مركبة تقودهم الى قاع البحر البارد المظلم حيث ينتظرهم ملك الموت في موعد لا يتقدم ثانية واحدة ولا يتأخر !

الفصل الحادي والعشرون من رواية القصر الأسود


وقفت تتأمل صفحة المياة الساكنة والشمس تلوح مودعة في الأفق وقد تحول القرص الذهبي الى أحمر دامي تحيطه هالة برتقالية اللون تعانق سطح المياة الزرقاء في نقطة على امتداد البصر .. كان ذلك في اليوم الثاني من الرحلة عندما استدارت الباخرة لتقطع نفس المسافة في طريق عودتها الى نقطة الإنطلاق .. في مثل هذا الوقت خلى سطح الباخرة من الركاب حيث كان الجميع في غرفهم ما بين مستريح ومستعد للحفلة التي أعدها مسؤلي الرحلة في قاعة الإحتفال لهذا المساء .. انتهزت "بسمة" فرصة خلو سطح الباخرة ووقفت تتأمل مشهد الغروب الذي يبعد ساعة ونصف عن زرقة السماء

الفصل العشرون من رواية القصر الأسود

- انتِ كويسة ؟
سمعتها منه للمرة الثانية .. ولازات تذكر الأولى .. عندما دفعها سائق الأتوبيس لتسقط أرضاً فى ذلك اليوم المرعب .. عندها وقف قبالتها وسألها نفس السؤال

أخذت تفرك ذراعها المتألم وهى تهز برأسها وتفكر فى القدر الذى جمعها بآخر رجلين توقعت رؤيتهما على ظهر الباخرة .. أحدهما "رؤوف" الواقف قبالتها والذى ارتطمت به منذ لحظات .. والآخر .. "مهاب" زوج "هايدى" أو بالأحرى طليقها

الفصل التاسع عشر من رواية القصر الأسود

مرت الأيام واقتربت "بسمة" أكثر من "بوسى"..  ونشأت بينهما علاقة حميمة وكأنهما عشرة سنين طوال .. لم تصدق "بسمة" أن الأيام ابتسمت فى وجهها أخيراً .. بمنحها تلك الصديقة المخلصة المحبة .. والتى كانت فى أمس الحاجة الى وجودها فى حياتها 

الفصل الثامن عشر من رواية القصر الأسود

 ظهر خلف البوابة الكبيرة رجل يرتدى لباس الحراس ويظهر من تحت كنزته مقدمة سلاحه .. رفع كفه محيياً الرجل الغريب ثم أغلق البوابة مرة أخرى لتكتمل من الخارج تلك الجملة المكتوبة بخط زخرفى كبير أعلى مصرعى البوابة .. " القصــر الأســود "

الفصل السابع عشر من رواية القصر الأسود


جلست "بسمة" فى المقعد الأول فى حالة تأهب .. تنظر من الشباك تارة .. ومن الزجاج الأمامى تارة أخرى .. تختلس بضع نظرات الى السائق الذى بدا لها فى حالة غير طبيعية .. بدا مترنحاً وغير متزن .. وعندما فكرت أن تتبين منه عن الطريق وجدت الأتوبيس يتوقف فجأة .. نظرت حولها لتشعر بالسكون يلف المكان وصوت كلبين ينبحان بعنف من بعيد .. التفتت تنظر اليه ليسقط قلبها أرضاً وتتوقف رئتيها عن العمل وهى تطالع النظرات الوقحة الماكرة التى يرمقها بها ذلك الذئب البشرى الواقف أمامها !


الفصل السادس عشر من رواية القصر الأسود


اجتازت "بسمة" بوابة السجن لتسير هائمة على وجهها فى الشارع .. يطعنها عقلها بعشرات الأسئلة فى مقتل .. لا تدرى كيف تجيب على أى منها .. فالمستقبل مجهول .. والحاضر يكسوه الضباب .. والماضى أقسى من أن تحاول أن تفكر فيه 

الفصل الخامس عشر من رواية القصر الأسود


يقولون أن الضربة التى لا تميتك تقويك .. لكن ماذا إن توالت الضربات تباعاً .. بقوة .. وحسم .. وإصرار ؟ .. كيف تستطيع عندئذ التحمل .. كيف تستطيع أن تتغلب على الألم .. كيف تداوى جرحك النازف ؟