رواياتي المنشورة الكترونيًا تحت اسم مستعار بنوتة أسمرة

الفصل السادس من رواية مزرعة الدموع

رواية مزرعة الدموع بقلم بنوتة اسمرة

بعد صلاة المغرب رن جرس الباب ففتح "عبد الحميد" واستقبل القادم :

- أهلاً بيك يا "مصطفى" يا ابني اتفضل
-أهلاً بيكي يا عمى ازى صحتك
دخل "مصطفى" حاملاً علبة جاتوه كبيرة
- بخير يا ابني اتفضل اعد .. ليه بس مكلف نفسك
- لا أبداً ده فضلة خيرك يا عمي

جلس "مصطفى" وتوجه "عبد الحميد" الى المطبخ ليجد "ياسمين" وأمها يعدان العصير , نظر اليها قائلاً :
- يلا يا "ياسمين" يا بنتى خطيبك جه بره

ازدادت سرعة دقات قلبها عندما سمعت كلمة (خطيبك) فلكم تمنت سماعها وها هى أحلامها تتحقق شيئاً فشيئاً


 حملت صنية العصير والكيك وتوجهت الى الصالون بعدما ألقت نظرة على نفسها فى المرآة المعلقة علي الحائط بجوار الحمام , دخلت اللى الصالون قائله :
- السلام عليكم
- وعليكم السلام
توجهت حيث يجلس "مصطفى" وقدمت اليه العصير قائله :
- اتفضل
- متشكر تسلم ايدك
وضعت "ياسمين" الصنية على المنضدة الصغيرة التى أمامه وجلست فى معقد بعيد عنه
- " عبد الحميد" : اتفضل يا "مصطفى" يا ابني .. دوق عمايل عروستك شوف هيعجبك ولا لأ
- طالما هى اللى عملاه أكيد هيعجبني
ضحك "عبد الحميد" .. ودخلت "سمية" مرحبة به :
- ازيك يا "مصطفى" يا ابنى وازى الست الوالده والحاج ان شاله يكونوا بخير
نهض "مصطفى" ومد يده وسلم عليها قائلاً:
- الحمدلله بخير يا طنط بيسلموا على حضرتك
- "عبد الحميد" : شوية وراجعلك يا "مصطفى" .. البيت بيتك
- براحتك يا عمي اتفضل

خرج "عبد الحميد" جاذباً معه "سمية" وتركا "مصطفى" و "ياسمين" بمفردها لأول مرة بعد الخطوبة

- ازيك يا "ياسمين"
ردت "ياسمين" بخجل وهى تنظر الى الأرض : الحمد لله
- ايه .. كل مرة هتفضلى بصه للأرض كدة ؟
ابتسمت بخجل قائله : يعني لسه مخدتش على حضرتك
- وكمان حضرتك ..لأ كدة كتير احنا خلاص بقينا مخطوبين
تناول "مصطفى" قطعة من الكيك الذى أمامه , ثم نظر اليها قائلاً :
- تسلم ايدك شكلك ممتازة فى المطبخ
ابتسمت قائله : ماما عودتنى أنا و "ريهام" على دخول المطبخ من صغرنا
- ممتاز يعني دكتورة وفى نفس الوقت ست بيت كمان
اتسعت ابتسامه "ياسمين" وسعدت كثيراُ لهذا الإطراء

- احم احم .. "ياسمين" أنا هطلب من والدك اننا نخرج مع بعض بكرة .. يعني عشان نتعرف على بعض أكتر ونكون براحتنا أكتر
- مفيش مشكلة بس هسأل الأول "ريهام" اذا كانت فاضية بكرة ولا لأ
- "مصطفى" بإستغراب : "ريهام" مين ؟
- "ريهام" أختى
- ضحك "مصطفى" قائلاً : أنا عايز أخرج معاكى انتى مش مع أختك
- ما أنا فاهمة .. بس مينفعش نخرج من غير "ريهام"
- قال لها بحده : ليه مينفعش يعني ؟
- قالت بحرج : كده .. عشان مينفعش أنا وحضرتك نخرج لوحدنا
- قال وقد ازدادت حدته : أنا خطيبك مش واحد من الشارع

- تضايقت "ياسمين" وازداد ارتباكها بسبب حدته : مش قصدى .. بس مينفعش نخرج لوحدنا قبل كتب الكتاب
- ما تقلقيش .. لو على باباكى أنا هعرف أقنعه
- قال له بحزم : ما أعتقدش ان بابا ممكن يوافق وحتى لو وافق أنا مستحيل أخرج معاك لوحدى .. لو مصر على الخروج لازم "ريهام" أختى تكون معانا

استسلم "مصطفى" مضطراً لانضمام "ريهام" اليهما .. لكنه شعر بالضيق من هذا الأمر فلكم كان يتمنى أن يخرجا بمفردهما مثلما يفعل أصدقائه مع الخطيبه .. كان يتوقع مثل هذه العلاقة وأن يُباح له الخروج والتجاوز بما انه قد أصبح خطيبها .. لكنه لم يتوقع أن يخطب فتاة تفكر بهذه الطريقة.


============================

تناولت " كريمة" هاتفها واتصلت بـ " عمر " أتاها صوته عبر الهاتف :

- السلام عليكم حبيبة قلبي
- وعليكم السلام .. وصلت بالسلامة يا "عمر" ؟
- أيوة يا أمى الحمد لله
- طيب يا ابنى كنت بتطمن عليك .. "نانسي" جمبك ؟
- لأ "نانسي" فى اوضتها أنا آعد تحت فى المطعم منتظرها
- طيب يا حبيبى سلملى عليها
- يوصل يا أمى .. مع السلامة
- مع السلامة

انهى المكالمة ووضع هاتفه على طاولة الطعام أمامه , نظر الى ساعته وأخذ يتململ فى جلسته , كان يرتدى حلة داكنة اللون أضفت عليه وسامة وجاذبية كبيرة .. لم ينتبه لنظرات تلك الفتاة التى تجلس على الطاولة التى أمامه .. كانت تتفرس فيه بجرأه .. وتلك التى تجلس على يمينه تختلس اليه النظر رغم جلوسها مع رجل .. كان "عمر" يعلم تماماً بأنه محط أنظار النساء بل ومحط أطماعهن أيضاً .. ورغم ثقته الكبيرة فى نفسه إلا أنه لم يتلفت أبداً لتلك العلاقات العابرة ولا لتلك النساء اللاتى يحاولن ايقاعه فى شباكهن ونيل صداقته .. كان التفكير بالمرأة يمثل له معنى واحد فقط .. وهو الحب الذى يتوج بالزواج والاستقرار .. فلم يكن رجل هوائي أو عابث .. بل كان جاداً نشيطاً طموحاً .. نظر مرة أخرى الى ساعته وأمسك هاتفه وأوشك على الاتصال بها عندما وجدها تتوجه نحو.. نهض "عمر" وعلامات العبوس واضحه على محياه .. أزاح لها الكرسى المواجه له لتجلس عليه

- أنا واقعة من الجوع .. ياريت تطلبلنا الأكل

عندما لم تتلقى رداً رفعت نظرها اليه فواجهتها نظراته الصارمة .. لم تفهم "نانسي" سبب تلك النظرات .. فقالت له :

- ايه فى حاجة ؟ مالك ؟

- ايه اللى انتى لابساه ده ؟

نظرت الى فستانها زهرى اللون الذى يصل الى ركبتها ويكشف عن ذراعيها وعنها وجزء من مقدمة صدرها , رفعت نظرها اليه قائلة :

- ايه ماله ؟ وحش؟ ده فستان من تصمم ....
- قاطعها فى صرامة : ما يهمنيش مين صممه .. انتى مش شايفة انه مفتوح زيادة عن اللزوم

- قالت بتأفف : مفتوح ايه يا "عمر" .. ما الناس كلها بتلبس كده

- أنا ماليش دعوة بالناس .. ليا دعوة بواحدة بس من الناس وهى انتى يا "نانسي"

- محسسنى انى لابسه لبس فاضح .. ده فستان عادى جدا ومحترم

- ده محترم ؟!

- والله ده لبسي وانت شايف لبسي من أول ما اتعرفنا .. احنا اتعرفنا لمدة 3 شهور قبل الخطوبة وشوفتنى بلبس أصعب من كدة كمان

- أيوة قبل كدة مكنش في رابط بيربطنا ببعض أما دلوقتى انتى خطيبتي يعني اللى يمسك يمسنى .. وأنا ما أحبش مراتى حد يشوف جسمها غيري أنا وبس

- صاحت بغضب : شوية شوية تقولى غطى شعرك

- لأ مش هقولك البسيه دلوقتى .. أنا عارف انك لسه مش مستعدة للخطوة دى

- انفعلت قائله : لا دلوقتى ولا بعدين .. بص يا "عمر" أنا كدة عشت واتربيت كدة ومش ممكن أبداً ألبس البتاع ده على شعرى .. انت عايز تدفنى بالحيا

- قال بصرامة : ادفنك بالحيا عشان بغير عليكي ومش عايز راجل غيري يشوف أى حاجة منك

- الكلام ده ما يقولوش راجل راقى ومثقف زيك .. وبعدين انت جايبنى هنا عشان تعكنن عليا وتتخانق معايا

- حاول "عمر" احتواء الموقف قائلاً : لا مش جايبك عشان أعكنن عليكي يا "نانسي" .. بس راعي انى راجل وبغير على مراتى

- قالت بدلال وهى تحاول تغيير الموضوع : مش لما أبقى مراتك

أمسك يدها وقبلها ووضعها على وجنته ونظر الى عينيها قائلاً : قريب أوى هتكونى مراتى .. مراة "عمر نور الدين الألفى"

وهنا حضر النادل ليسألهما ماذا يحبان لطعام العشاء.


==========================

- يا مامي ده بجد متزمت جداً وتفكيره غريب .. تصورى كنت لابسه فستان على الركبة بيقولى انه مكشوف أمال لو شافنى بالبكيني كان قال ايه

- قالت "نادين" عبر الهاتف : حاولى تمتصى غضبه وتكسبيه على أد ما تقدرى

- أنا مش متخيلة ازاى واحد فى مركزة وفى مستواه يفكر بالإسلوب المتخلف ده .. عايز يرجعنا لزمن سي السيد .. هو يأمر وأمينة تنفذ .. وأمشي فى الشارع بالملاية اللف .. ما بنت عمته بتلبس نفس ستايلي محدش بيوجهلها كلام ليه

- "نانسي" حاولى تسيطرى على أعصابك شوية

- مش قادرة ده بجد انسان مستفز وقال ايه عايزنى أغطى شعرى ناقص يقولى اعدى فى البيت وماتخرجيش الا بإذني

- لا مش للدرجة دى "عمر" انسان متحضر وابن ناس ومتعلم

- ما هو واضح التحضر !

- خلاص يا "نانسي" أفلى على السيرة دى .. وحاولى تكسبيه وتطاوعيه وتوافقيه على كلامه حتى لو مش هتنفذيه بعد كده .. المهم دلوقتى ان الدبلة اللى فى ايدك تتنقل لايدك الشمال بأسرع وقت

- قالت بغنج : متقلقيش "عمر" بأه زى الخاتم فى صباعى

- أيوة كدة ده الكلام اللى عايزة أسمعه .. يلا باى عشان خارجه

- باى.
Comments
0 Comments

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق