رواياتي المنشورة الكترونيًا تحت اسم مستعار بنوتة أسمرة

الفصل السادس عشر من رواية مزرعة الدموع

رواية مزرعة الدموع بقلم بنوتة أسمرة

دخلت "ياسمين" بيتها وهى تقدم رجلاً وتؤخر الأخرى .. كانت تراه لأول مرة بعدما انتهت والدة "مصطفى" وأختها و "سماح" من تنظيمه وترتيبه
دخلت ووقفت وسط الصاله وكأنها عابرة سبيل ضلت طريقها ولا تهتدى الى وجهتها .. أفاقت من شرودها على صوت باب الشقة الذى أغلقه "مصطفى" عليهما .. التفتت لتنظر اليه وقلبها يكاد يصم أذنيها من علو صوت دقاته .. ثم .. ابتسم "مصطفى" واقترب منها بخطوات بطيئه ...


عندما مد يده وأمسك ذراعها وأراد ضمها اليه أوقفته بإشاره من يدها .. فقال متبرماً :
- ايه تانى مش خلاص .. اديكي بقيتي مراتي أهو ..
أطرقت "ياسمين" برأسها وقالت بخجل :
- مش هينفع
احتد "مصطفى" قائلاً :
- هو ايه ده اللى مش هينفع ؟
"قالت "ياسمين" وهى مازالت مطرقه برأيها :
- الحادثة هى السبب
- حادثة ايه ؟
- العربية اللى خبطتنى من اسبوعين .. هى السبب
ازدادت حدة "مصطفى" قائلاً بدهشة :
- ايه اللى جاب القالعه جمب البحر
ازداد احمرار وجنتاها وجاهدت لتخرج صوتها قائله :
- يعني أقصد أقول معاد الفرح اتأجل اسبوع عشان رجلى كانت فى الجبس
- وايه علاقة ده بينا دلوقتى
ازداد ارتباكها قائله :
- يعني المعاد الجديد .. مكنش مناسب بالنسبه ليا .. يعني .. يعني .. مش هينفع
قال "مصطفى" وقد ثارت ثائرته :
- وأما هو المعاد الجديد مكنش مناسب لجنابك ما قولتيش كده ليه من الأول كنا غيرنا الزفت المعاد
قالت وقد تساقطت عبراتها على وجنتيها :
- اتكسفت أقول لبابا
- وموضوع مش هينفع ده .. هيستمر أد ايه ؟
- 6 أيام
- الله أكبر يعني الأجازة اضربت

تركها "مصطفى" وسط الصاله ودخل يبدل ملابسه وهو يغلى من الغضب ..

**********************

- يارب .. يارب .. احميه يارب .. يارب احميه يارب
تفوهت "كريمة" بتلك العبارة هى جالسه بجوار زوجها أمام غرفة العمليات بالمستشفى .. ثم أكملت قائله :
- ليه ابنى يحصله كده .. ليه يارب
قال زوجها الجالس بجوارها :
- انتى مؤمنة يا كريمة حرام اللى بتقوليه ده
قالت باكيه :
- عارفه بس غصب عنى قلبي محروق على ابنى أوى
- طيب استغفرى ربنا وادعيله زى ما بدعيله بدل الكلام اللي يغضب ربنا ده
- استغفر الله .. استغفر الله .. يارب ده ابنى الوحيد اللى مليش غيره .. يارب احميه يارب
ثم التفتت الى زوجها قائله :
- "نانسي" و "نادين" كويسين ؟
تنهد بحسره قائلاً :
- ايوة انا لسه كنت عندهم من شويه كلها خدوش بسيطه .. لكن اللى تاعبنى موت والدها الله يرحمه
- الله يرحمه ويغفرله ويتجاوز عن سيئاته .. طيب هما عاملين ايه دلوقتى ؟
سكت قليلاً ثم قال :
- ولا أى حاجه
- يعني ايه ولا أى حاجه
- مش عارف هما كده من الصدمة ولا ايه بالظبط .. بس مش باين عليهم أى تأثر
- غريبة ازاى يعني دى جوزها .. ودى أبوها
- مش عارفه .. أكيد لسه مفاقوش من الصدمة
عاود "كريمة" قلقها على ابنها الذى يرقد داخل حجرة العمليات وأخذت تستغفر ربها وتناجيه

**********************
قام "مصطفى" بتغيير ملابسه وتوجه الى حجرة المعيشة يشاهد ويقلب فى قنوات التلفاز .. دخلت "ياسمين" حجرة النوم بعدما خرج منها "مصطفى" جلست على طرف الفراش والدموع تتساقط من عينيها .. تشعر وكأنها غريبه فى مكان غريب معزوله عن العالم ... شعرت بالإشتياق لـ "ريهام" وللحديث معها .. وشعرت بالحنين الى والدها الذى رغم قسوته عليها الا أنها تحبه بشده وتشعر بالأمان وهى فى بيته .. كم تمنت ترك هذا البيت والعودة الى بيتها مرة أخرى .. تذكرت أمها وتمنت أن تلقى بنفسها فى حضنها ولو لمرة أخيره .. مسحت عبراتها وقامت لتغير ملابسها .. ارتدت عباءة طويلة ذات أكمام طويله واحتارت هل تترك شعرها أم ترتدى حجابها .. فمازالت تشعر بأنها فى بيت غريب ومع رجل غريب .. جاهدت نفسها لتترك حجابها ولا ترتديه مذكره نفسها بأن هذا الرجال الجالس فى الخارج حتى ولو شعرت بأنه غريب إلا أنه الآن زوجها ويجب عليها حسن التبعل له والطاعه .. ولو رآها بالحجاب لإزداد غضباً على غضب .. خرجت من غرفة النوم وتوجهت حيث يجلس "مصطفى" وقفت على استحياء أمام الباب ,, ألقى عليها "مصطفى" نظرة ساخره على ما كانت ترتديه ثم أعاد نظره الى التلفاز مرة أخرى .. وقفت قليلا ثم قالت :
- تحب تتعشى
قال بحده :
- لا مش عايز زفت
تركته ودخلت غرفة النوم مرة أخرى وهى تشعر بأن هناك أيام بائسه تنتظرها فى بيت "مصطفى"

**********************
خرج الطبيب من غرفة العمليات فنهضت "كريمة" وزوجها بسرعه وتوجها اليه ,, قالت "كريمة" بلهفه :
- خير يا دكتور الله يباركلك طمنى على ابنى
طمأنها الطبيب قائلاً :
- لا اطمنى هو كويس الحمد لله
قال والده :
- يعتي مفيش فيه أى مشكلة
- الحمد لله حاله أحسن من غيره كل المشكله ان أعصاب دراعه الشمال اتضررت بشكل جزئي بالإضافة للكسور اللى في دراعه .. يعني هيحتاج فترة من العلاج الطبيعي والحجامه عشان الأعصاب تنشط تانى .. بس اطمنوا ان شاء الله خير
قالت "كريمة" فى قلق :
- يعني يا دكتور واثق انه هيكون كويس بالله عليك ما تخبي عليا
- أنا هنا طبيب يا حجه وبصارح أهالى المرضى بحالتهم بالتفصيل مينفعش أخبى عليهم حاجه .. وزى ما قولت لحضرتك هو بس بعد الجبس ما يتفك هيحتاج فترة من العلاج الطبيعي عشان ايده ترجع زى ما كانت
- اد ايه هياخد الموضوع ده
- حسب حالته وحسب استجابته .. منقدرش نحدد دلوقتى الا لما يفك الجبس ان شاء الله
- وايده هتفضل فى الجبس أد ايه يا دكتور
- مش أقل من شهرين .. عن اذنكوا
غادر الطبيب .. فالفتت "كريمة" لزوجها قائله :
- تفتكر الدكتور مخبي حاجه
- انتى عايزه تقلقى نفسك وخلاص قالك انه لازم يكون صريح معانا وشرحلنا حالته بالظبط
- الحمد لله اللهم لك الحمد
ثم استطردت قائله بقلق :
- بس أنا خايفه دراعه ميرجعش تانى زى الأول
- احنا فين وبقينا فين يا "كريمة" قدر ولطف الحمد لله انها جت على أد كده
فى هذه الأثناء خرج من غرفة العمليات ترولى محمولاً عليه "عمر" فتوجهت اليه "كريمة" مسرعه وربتت بكفها على رأسه قائله :
- "عمر" انت كويس .. رد عليا يا ابنى
قالت لها الممرضة :
- هو دلوقتى فى البينج .. ان شاء الله شويه ويفوق
..أدخلوه الغرفة المخصصه له وجلست "كريمة" بجواره تمسك مصحفها وتتلو آيات من كتاب الله

**************************

نظرت "نانسي" الى الكدمات الى تعلو وجهها فى مرآة صغيره بيدها فى غرفتها بالمستشفى .. وقالت بعصبيه :
- اتشوهت .. وشى اتشوه
نظرت لها "نادين" النائمة على الفراش ققائله :
- انتى معندكيش دم ؟ ابوكى مات يا "نانسي"
نظرت لها "نانسي" قائله :
- يعني عايزه تفهميني ان انتى زعلانه عليه ؟.. بصراحه أنا مش حسه بأى حاجه .. عارفه ليه .. لأنه عمره ما حسسنى ان ليا أب .. يخاف عليا وياخدنى فى حضنه ويقولى كده صح وكده غلط .. عمرى ما حسيت بوجوه فى حياتي .. كان طول الوقت اما مسافر واما فى الشغل .. ايه اللي يخليني أزعل انى فقدت حاجه أصلا مكنتش موجوده فى حياتي
- حتى لو كده .. برده خلى عندك دم شويه أهل خطيبك يقولوا ايه علينا
قالت "نانسي" بسخرية :
- خطيبي ؟ .. هو بعد اللي أنا حكيتهولك و اللى حصل فى بيت المزرعة متوقعة ان "عمر" هيفضل خطيبي
قالت لها "نادين" بعصبيه :
- ما انتى واحده غبيه .. لسه مفهمتيش "عمر" وعشان كده عماله تحطى نفسك فى مواقف غبيه زيك
- اوووووف .. خلاص مفيش داعى للكلام ده .. خلاص الموضوع انتهى
نظرت لها "نادين" بغل قائله :
- مش بقولك غبيه .. موضوع ايه اللي انتهى .. الأمور هترجع بينك وبين "عمر" زى الأول وأحسن
قال "نانسي" بسخرية :
- ازاى ان شاء الله
ابتسمت ابتسامه خبيثة وقالت :
- هقولك ازاى

***********************
دخل "مصطفى" الى غرفة النوم فأسرعت "ياسمين" الجالسه على طرف الفراش بالنهوض والتفتت وأولته ظهرها وأخذت تمسح عبراتها التى تساقطت على وجنتيها .. دخل "مصطفى" الفراش وتدثر بالغطاء وأغمض عينيه دون التفوه بكلمه
أخذت "ياسمين" وسادة صغيره وغطاء من الدولاب وتوجهت الى غرفة المعيشة .. نامت على الاريكة وتدثرت بغطائها وأقد أخذت العبرات تتساقط على وجنتيها مرة أخرى
استيقظت فى اليوم التالى عندما شعرت بيد تهزها بقوة وبصوت "مصطفى" وهو يقول :
- انتى يا هانم .. قومى عايز أفطر
هبت "ياسمين" جالسه على الأريكة .. وأعادت خصلات شعرها الثائرة الى الخلف وأغمضت علينيها للحظات تحاول تذكر أين هى وماذا تفعل هنا
- يلا أنا جعان
عادت "ياسمين" الى الواقع مرة أخرى .. فنهضت من على الأريكة وقال:
- صباح الخير .. حاضر هحضره دلوقتى
لم يرد "مصطفى" فأخذت غطائها ووسادتها ودخلت غرفة النوم وأعادت ترتيب السرير ثم توجهت الى الحمام وأخذت دش ساخن لعلها تشعر بالإرتياح .. أنهت حمامها ودخلت المطبخ تحضر الفطور لأول مرة فى هذا البيت الغريب .. نظرت الى مقتنياتها وأدواتها المطبخية وتذكرت كل قطعة فيه .. كان لكل قطعة بهجه خاصة .. تذكرت كيف كانت أمها ومنذ كانت "ياسمين" صغيره تشترى لها ولأختها أشياء لجهازهما .. كانت تفرح كلما اشترت لها أمها شيئاً جديدا وتسعد وهى تضيفه الى ذلك الصندوق الكبير الذى احتوى جهازها والذي كانت تضعه تحت فراشها .. تذكرت كم حلمت بإستخدام تلك الأشياء عندما تتزوج ويصبح لها بيت خاص بها وزوج محب ..وهنا اختف الإبتسامه من شفتيها .. نعم حصلت على البيت .. لكن أين هو الزوج المحب ! ..لم ترد لليأس أن يسيطر عليها وينغص عليها عيشها .. كانت تكره الفشل والاستسلام له .. عاهدت نفسها أن تبذل قصارى جهدها فى انجاح زواجها وبث الألفة والود داخل جدران هذا البيت .. شرعت تحضر طعام الفطور فى مرح والابتسامه تعلو شفتيها

**********************

تململ "عمر" فى فراشه فى غرفته بالمستشفى وفتح عينيه وأخذ يدور بهما فيما حوله ويحاول تذكر ما حدث له .. نظر بجواره ليجد "كرم" وهو يغط فى النوم على كرسي مجاور لفراشه .. انتبه "عمر" ليده اليسرى والتى كانت موضوعه من الكف لبداية عظمة الكتف فى الجبيره .. نادى صديقه قائلا :
- "كرم" .. "كرم"
استيقظ "كرم" ونهض ليتفحص صديقه بعينيه قائلاً :
- "عمر" حمدالله على السلامه .. انت كويس
قال "عمر" وهو حائراً :
- أنا فين وايه اللى حصل ؟
- انت مش فاكرة حادثة امبارح
قال "عمر" بإندهاش :
- حادثة ايه ؟
صمت قليلا ثم قال :
- اه .. أنا آخر حاجة فاكرها ان كان فى عربية جايه مخالف ومش فاكر أى حاجه بعد كده
تنهد صديقه قائلاً:
- ايوة كان فى تريلا جت مخالف وللاسف العربيتين خبطوا فى بعض
قال "عمر" بسرعة :
- و "نانسي" وأبوها و مدام "نادين "
قال "كرم" فى شئ من الأسى :
- "نانسي" و مدام "نادين" بخير .. حصلهم كدمات بس لأن العربيه اتقلب على الجهه اللى كنت انت وأبو "نانسي" أعدين فيها
- طيب ووالد "نانسي" حصله حاجه
- البقاء لله يا "عمر" .. توفى
هتف "عمر" قائلاً :
- لا حول ولا قوة الا بالله .. لا حول ولا قوة الا بالله
وفجأة انفتح الباب لتدخل "كريمة" التى انفرجت أساريها لرؤية "عمر" مستيقظاً وأقبلت نحوه فى سرعة وعانقته قائله :
- "عمر" حبيبتى حمدالله على سلامتك يا ابنى .. حمدالله على سلامتك
وأخذت تبكى بشده .. طوقها "عمر" بديه اليمينى وهدءها قائلاً :
- انا الحمد لله يا أمى ..بخير زى ما انتى شايفه .. الحمد لله
وضعت رأسه بين كفيها تملى عينيها برؤيته قائله :
- الحمد لله .. الحمد لله كنت هموت لو كان جرالك حاجه
جذب "عمر" رأسها يقبله قائلاً :
- بعد الشر عليكي يا حبيبتى .. أنا بخير أهو والحمد لله
أقبل والده يحتضنه وبقبل رأسه مرددا :
- الحمد لله انك رجعتلنا بالسلامه يا ابنى
قال "عمر" لوالده بقلق :
- ازى "نانسي" ومدام "نادين" دلوقتى
- كنا من شوية فى الدفنه و سبنا "كرم" معاك هنا عشان لو فوقت
شعر "عمر" بالأسى الشديد لفقدان "نانسي" والدها فقال :
- لا حول ولا قوة الا بالله أكيد اللى حصل صعب أوى عليهم
هتفت "كريمة" قائله بعصبيه :
- "عمر" دى آحر مرة تسوق فيها العربية بنفسك .. عندك سواق مبتخليهوش يسوقها ليه
- يا ماما الحادثة مكنتش غلطتى التريلا هى اللى جايه مخالف
- ولو ..مفيش سواقه عربية تانى
فلم يرد "عمر " مجادلة والدته التى يعلم جيداً ما تشعر به فى هذه اللحظة فردد قائلاً :
- حاضر يا ماما
فى تلك اللحظة سمعوا طرقات على الباب ثم انفتح الباب ليدخل الطبيب .. كشف على "عمر" وأخبره بنفس ما أخبر به والده ووالدته يوم أمس .. شعر "عمر" بالقلق وقال :
- يعني يا دكتور ان شاء الله ايدي هتبقى كويسة مش كده
- ايوة ان شاء الله بس الموضوع محتاج شوية وقت وزى ما قولت لوالدك امبارح منقدرش نحدد الوقت ده الا لما نفك الجبس ونشوف مدى استجابتك للعلاج الطبيعي .. بس متقلقش الضرر مكنش كبير أوى وان شاء الله فى وقت قصير ايدك ترجع تتحرك طبيعي تانى
قال له "عمر" بإمتنان :
- شكرا يا دكتور
فتح الطبيب باب الحجرة ليغادر فوجد "نانسي" التى وقفت على باب الغرفة لمحتها "كريمة" فنادتها قائله :
- تعالى يا بنتى
دخلت "نانسي" الغرفة بعينيها المتورمتين وبعض الكدمات التى تظهر على وجهها .. رآها "عمر" فى هذه الحاله فشعر بالأسي عليها ..نظر والد "عمر" الى زوجته و "كرم" نظره ذات معنى .. فغادر ثلاثتهم الغرفة .. اقتربت "نانسي" من فراشه وانسابت العبرات على وجنتيها قائله :
-" عمر" انت عامل ايه دلوقتى
قال بأسى :
- الحمد لله ..المهم انتى عامله ايه .. البقاء لله يا "نانسي"
انفجرت "نانسي" باكية وجلست بجواره وألقت بنفسها على صدره وقالت :
- بابي مات يا "عمر" .. مش عارفه هعمل ايه من غيره .. كان كل حاجه في حياتي .. مش قادره أتحمل ده .. أنا تعبانه أوى يا "عمر "
ربت "عمر" على ظهرها قائلا بأسى :
- قدر الله وما شاء فعل .. ربنا يرحمه ويغفرله
أبعدها عن صدره ليرى وجهها ومسح بكفه عبراتها وقال :
- اهدى يا "نانسي" وبطلى عياط وادعيله ..اللى هيفيده دلوقتى هو الدعاء
نظرت له بعتاب قائله :
- بابي سابنى .. وانت كمان هتسبنى يا "عمر" خلاص معدش ليا حد فى الدنيا دى
- انتى ليه بتقولى كده
انفجرت فى البكاء مرة أخرى وقالت :
- لأن دى الحقيقة انت هتتخلى عنى وتسيبنى
ألقت نفسها على صدره مرة أخرى وقالت :
- أرجوك يا "عمر" ما تسبنيش أنا محتجالك أوى .. أنا مليش غيرك دلوقتى .. لو سبتنى هموت نفسي
شعر "عمر" بمزيد من الأسى قائلاً :
- "نانسي" استغفرى ربنا .. ايه اللي بتقوليه ده ..
نظرت اليه قائله بحزم :
- بقول اللى هعمله لو انت سبتنى يا "عمر" .. لو سبتنى هموت نفسي
قال "عمر" بقلق :
- طيب ممكن تهدى وتبطلى الكلام اللى بتقوليه ده ..
صمت قليلا ثم قال :
- وبعدين مين قالك انى هسيبك .. أنا مش هسيبك متخفيش
نظرت اليه بلهفه وابتسمت وسط دموعها قائله :
- بجد يا "عمر" مش هتسبنى
نظر لها وابتسم فى حنان قائلا :
- أيوة مش هسيبك .. بس يا خوفى انتى اللى تسيبينى
قالت بسرعة :
- مستحيل اسيبك أبدا .. أنا أموت من غيرك
نظر "عمر" اليها بشئ من الشك ثم شرح له وضعه ذراعه الصحى كما وصفه الطبيب .. فقالت :
- طيب يعني الدكتور قالك انك هتخف
- الله أعلم .. ده لسه ميقدرش يحدده دلوقتى .. ده على حسب استجابتى للعلاج الطبيعي وعلى حسب الضرر اللى حصل فى دراعي
أسرعت قائله :
- حتى لو مرجعتش ايدك طبيعيه تانى انا مش ممكن اسيبك ابدا
نظر لها "عمر" نظره طويله يحاول الغوص داخلها ليتبين صدقها ثم قال :
- واثقه ؟
قالت بحزم :
- ايوة واثقه
ابتسم لها "عمر" ثم طوقها بذراعه مرة أخرى

خرجت "نانسي" من حجرة "عمر" لتجد "كرم" فى الردهة يتحدث مع الطبيب .. انتظرت أن أنهى حديث ثم توجهت نحوه قائله :
- "كرم" خلى بالك من "عمر" أنا هروح أستريح فى البيت شويه
- متقلقيش عليه يا "نانسي" كلنا هنا معاه
قالت له فى براءه مصطنعه :
- أنا مش عارفه هروح البيت ازاى .. ومش هقدر استنى الشفير لحد ما يجيليى بالعربيه .. حسه انى تعبانه أوى
أسرع "كرم" قائلاً :
- طيب مفيش مشكلة أوصلك أنا
- بجد .. ميرسي يا "كرم"
- ثوانى بس هدخل أطمن على "عمر" وأقوله انى ماشي
انتظرته "نانسي" حتى جاء وانطلقا معا الى بيتها .. أوصلها ثم تركها وعاد الى المستشفى مرة أخرى

***************************
- مش كنتى تعملى حسابك بدل ما تعككنى على الواد يوم فرحه
ألقت أم "مصطفى" بهذه العباره عندما دخلت على "ياسمين" المطبخ وهى تعد العصير .. ارتبكت "ياسمين" وشعرت بالخجل الشديد ولم تتفوه ببنت شفه .. شعرت بالضيق والغضب فما بينها وبين زوجها لا يحق لأحد غيرهما معرفته بل والسؤال عنه أيضاً .
قالت لها والدته بحده :
- أهلك علموكى لما حد كبير يكلمك مترديش عليه ؟
ارتبكت "ياسمين" وتمتمت:
- آسفه يا طنط
- طنط مين يا روح طنط .. أنا مش طنط
ازداد ارتباك "ياسمين" وشعرت بغصه فى حلقها وهى تقول : :
- آسفه قصدى يا ماما
تركتها أم "مصطفى" لتغادر المطبخ وهى تنظر اليا شذراً
.. بعدما انصرف المهنئين من أهله دخلت غرفة المعيشة لتجد "مصطفى" جالساً على اللاب توب منهمكاً .. فقالت له بنبره خافته :
- انت قولت لطنط ايه
رفع رأسه وكأنه تفاجئ بوجودها ثم نظر الى اللاب توب مرة أخرى قائلاً :
- طنط مين ؟
- قصدى مامتك
ترك اللاب توب وهب "مصطفى" واقفاً وقال بحده :
- ااااااه بدأنا.. أمك قالت وأمك عادت .. بصى يا بنت الناس شغل الحموات الفاتنات ده ومشاكل الحريم اللى مبتخلصش أنا مليش فيه .. أنا راجل مش فاضى .. أمى دى تحطي جزمتها فوق راسك .. ومسمعكيش تشتكى منها أبداً ..أهو رسيتك على الدور من أولها يا بنت الناس مش عايز بأه أسمع كلمه تانية فى الموضوع ده
تجمعت الدموع فى عينيها لكنها تماسكت أمامه وقالت :
- أنا ما قولتش حاجه أنا بس كان قصدى أقول ...
- لا تقولى ولا تعيدي .. أنا راجل البيت وأنا اللى أقول .. خلاص
عاود الجلوس مرة أخرى على الأريكة والتفت لللاب توب .. وقفت قليلاً ثم انصرفت ودخلت غرفة النوم تجلس على الفراش وتفكر ..قالت لنفسها (ايه يا ياسمين .. هى مش هتتظبط بأه .. هو من جهه ومامته من جهه .. أعمل ايه بس ياربى .. أنا لا بحب المشاكل ولا بطيقها .. يارب أنا مليش غيرك .. أصلح ما بيني وبين زوجى وأمه )

فى اليوم التالى أعدت "ياسمين" طعام الغداء وحاولت التنويع فى الأصناف وزينت الأطباق بطرق جميله وجذابه .. كانت"ياسمين" تحاول التأقلم على حياتها الجديدة ومحاولة كسب زوجها الذى أصبح جنتها ونارها .. وضعت الطعام على طاولة الطعام  مع لمساتها الرقيقه فى التزيين .. دخلت لتنادى "مصطفى" القابع خلف شاشة حاسوبه .. قالت بإبتسامه رقيقه :
- "مصطفى" الغدا جاهز
نهض "مصطفى" والفت الإثنان حول طاولة الطعام .. نظر "مصطفى" الى الأطباق المرصوصه أمامه وقال بشئ من السخريه :
- هو ده بأه اللى أخرك فى عمايل الغدا
ابتسمت "ياسمين" قائله بسعادة :
- كنت دايما بدخل على النت وبتعلم ازاى أزين الأطباق بالشكل ده وكنت بتمنى انى أطبق اللى اتعلمته فى بيتي أما أتجوز .. عجبك ؟
بدأ فى الأكل وقال بلا مبالاة والطعام فى فمه :
- بصرحه مليش فى الجو ده .. يعني حاسس انه ملوش لازمه تعبتى نفسك على الفاضى .. كده كده الأكل هيتاكل سواء ذوقتيه كده أو مذوقتيهوش
صدمت "ياسمين" بكلامه وشعرت بالإحباط .. لكنها تذكرت عهدها مع نفسها بألا تدع اليأس يتغلب عليها ويتمكن منها .. تذكرت عزمها على انجاح زواجها وكسب زوجها لتنال رضى ربها .. أمسكت ملعقتها وأخذت بتناول الطعم ..حانت منه التفاته اليها فتلاقت نظراتهما فشعرت بالخجل وأطرقت برأسها تنظرالى طبقها .. فقال "مصطفى" :
- انتى على طول أكلك أكل عصافير كده .. لا أنا مبحبش النظام ده .. أنا مبحبش الست الرفيعه وشغل الرجيم والتنتفه فى الأكل .. أنا عايزك تملى شويه
قالت دون أن تنظر اليه :
- أنا مش بعمل رجيم ولا حاجه .. أنا أكلى كده .. مش بعرف أكل كتير
- لا تتعودى ... الست لازم تسمع كلام جوزها .. أما أقولك عايزك تتخنى يبقى لازام تتخنى يا اما هبص بره
وقعت كلماته كالصاعقة على رأسها .. ألا يكفيها ما تلاقيه منه منذ أول يوم .. لم تتخيل أبدا أنها ستسمع زوجها بعد ثلاثه أيام من زواجها يهددها بالنظر الى غيرها .. قد شعرت بشي من المهانه لكنها تماسكت قائله :
- أصلا اللى انت بتقوله ده يغضب ربنا قبل ما يزعلنى
- وحياة أبوكى بلاش فزلكه
- قول لا اله الا الله
- ليه بأه ؟
- عشان حلفت بغير ربنا
قال "مصطفى" بسخرية :
- شكلى اتجوزت شيخه و أنا معرفش
قالت بهدوء :
- لا شيخه ولا حاجه بس دى حاجه معروفة
قال "مصطفى" بغضب :
- يعني أنا جاهل و مبفهمش
ارتبكت قائله :
- أنا ما قولتش كده
هب واقفاً وصاح قائلاً :
- ولا تقدرى أصلا تفكرى تقولى كده .. شكلها هتبقى جوازه هم من أولها ..مش واكل اطفحى لوحدك
تركها وانصرف .. لم تشعر "ياسمين" الا والعبرات تتساقط على وجنتيها فى صمت

فى المساء أعدت كوب من الشاي .. رصت فى طبق صغير كيك وبسكويت أعدته بيدها .. وأقبلت على غرفة المعيشة تحتسب فى سرها أجر ارضاء زوجها وحسن التبعل له .. وضعت على المنضده بجوار الصنيه الصغيره .. فالتفت اليها قائلاً :
- تسلم ايدك
  ابتسمت"ياسمين" واعتبرتها بداية مبشرة ..عاود النظر الى اللاب توب أمامه .. حاولت "ياسمين" فتح حوار معه قائله :
- بتعمل ايه ؟
قال دون أن ينظر اليها :
- عادى .. بكلم واحد صحبى
- مش هتدوق الكيك أنا اللى عملاه
التفت وأخذ قطعه قطم منها ثم قال :
- حلوة أوى تسلم ايدك
ابتسمت قائله :
- بالهنا والشفا
ران الصمت عليها .. نظرت اليه وسألته فجأة :
- "مصطفى" انت ليه اتجوزتنى ؟
التفت اليها وقال فى دهشة :
- يعني ايه ليه اتجوزتك
- يعني ليه اتجوزتنى .. الجواز بالنسبه لك بيمثل ايه ؟
أخذت رشقه من كوب الشاى الموضوع بجواره ثم قال :
- الجواز يعني يبقى عندى بيت وزوجة وولاد
نظرت اليه قائله :
- بس كده ؟
ضحك قائلاً :
- وهو في ايه غير كده
تسلل الحزن الى قلب "ياسمين" تمنت لو سمعت منه كلاماً آخر يعطيها دفعه أمل وحماسه لبذل نفسها من أجل انجاح زواجها ..الزواج بالنسبه لـ "ياسمين" لا يمثل مجرد بيت وزوج وأولاد فقط .. بل يمثل كيان يضيف للمجتمع ويخدمه .. أرادت زوجاً يأخذ بيدها ويعينها على التقرب من ربها .. أرادت زوجاً يكن سنداً لها ودعامة ترتكز عليها .. أرادت زوجاً يعرف واجباته قبل حقوقه .. أرادت زوجاً يعمل بوصية النبي صلى الله عليه وسلم "رفقاً بالقوارير" .. أرادت زوجا يحثها على ألا تترك وردها .. أرادت زوجا تشاركه اهتماماته ويشاركها اهتماماتها .. أردت زوجاً يكن الحضن الدافئ لها فى ليالى الشتاء البارده .. أرادت زوجا تترك عبراتها تنساب أمامه ليمسحها بكفه بحب وحنان .. أرادت زوجا تبثه مشاعرها وعواطفها التى أغلقت عليها ولم تتركها مهانه ومتاحه لأى رجل غيره .. أرادت زوجا ليس جافا فى اسلوبه او حديثه وانما الفاظ الحب والمودة تعرف طريق لسانه .. أرادت زوجا تشاركه بناء مستقبل أبنائهما واعداد رجال يضيفون للمجتمع .. أرادت زوجا تشعر معه بالسكينه والموده والرحمه وان تكون قرة عينه ويكون قرة عينها ..أفاقت من شرودها على صوت هاتفها المحمول فنهضت لترد عليه انسابت عبراتها فى صمت وهى تتحدث الى أختها التى اشتاقت اليها بشده


****************************
كانت "نانسي" جالسه برفقه "عمر" بالمستشفى فلم تتركه طيلة الأيام الماضية .. تهتم به وتعمل على اراحته .. كان "عمر" مسرورا بهذا التغيير الذى طرأ عليها .. لكنه كان محتاراً هل موت والدها هو السبب فى هذا التغيير ؟ هل تهتم لأمره فعلاً ؟ هل تغيرت وتخلت عن استهتارها وعدم تحملها للمسؤليه .. هو يرى تصرفاتها وكلامها وكأنه يتحدث الى "نانسي" أخرى وكان سعيداً بهذا التغيير الا أنه كان يشعر بالريبة وعدم الطمأنينة .. فى اليوم الخامس بدأ "عمر" يشعر بالضجر من بقاءه حبيساً داخل هذه الجدران الأربعه فلم يعتاد المكوث هكذا بلا حراك وبلا شئ يفعله .. تحدث مع الطبيب الذى سمح له بالإنصراف مع اعطاءه تعليمات مشدده بالراحة والالتزام بالدواء فى موعده .. وصل الى الفيلا بصحبة والده ووالدته و "كرم" ونانسي" و "أيمن" الذى حضر للإطمئنان على صحة صديقه .. تركهم "عمر" يتحدثون معا وطلب من "نانسي" اللحاق به فى مكتبه بالفيلا .. دخلت"نانسي" وهى تشعر بالقلق .. أغلق الباب ووقف أمامها ينظر اليها فى صمت .. قالت "نانسي":
- خير يا "عمر" فى حاجه حصلت
- ايوة
- فى ايه طمني
صمت قليلا وهو يراقب تعبيرات وجهها ثم قال بصوت هادئ :
- الدكتور قالى ان مستحيل دراعى يرجع طبيعي تانى وانى هعانى من شلل دائم
اتسعت عينا "نانسي" وحاولت التماسك قائله :
- بس انت قولتلى ان الدكتور قال غير كده
- ايوة قالى انه اضطر يقول كده لاني كنت لسه خارج من العمليات ومحبش يصدمنى وخاف ده يأثر عليا فستني لحد ما أفوق من صدمة الحادثه
ابتلعت ريقها قائله :
- وبعدين هتعمل ايه ؟
- مش هعمل حاجه .. ده قضاء ربنا وأنا راضى بيه واساسا مفيش فى ايدى حاجه اعملها
ثم أطرق برأسه وتنهد قائلاً :
- بس مش دى الحاجه الوحيدة اللى تعبانى
- أمال فى ايه اكتر من كده ؟
- المزرعة .. انتى عارفه المشاكل اللي كانت فيها للأسف يا "نانسي" الشركة اللى كنا متعاقدين معاها عرفت بمشكلة المحصول وطالبونا بفلوسهم وبالشرط الجزائي وخسرت خسارة كبيرة أوى
قالت بتوتر :
- خسرت أد ايه يعني ؟
- نسبة كبيرة من الأسهم بتاعتى فى الشركة اضطريت أبيعها لـ "كرم" عشان ألاقى سيوله أدفعها للناس
- طيب و"كرم" مش المفروض انه معاك فى الخسارة دى
- لأ .. المزرعة بتاعتى مش بتاعة الشركة يعني ادارتها وأرباحها خاصيين بيا أنا .. "كرم" ملوش علاقه بيها وعشان كدة الخسارة عليا لوحدى
شعرت "نانسي" بالضيق الشديد لكنها انتبهت لنظرات "عمر" التى تتفرس فيها فرسمت ابتسامه بصعوبة على شفتيها قائله :
- ولا يهمك يا حبيبى بكرة كل حاجه تتعوص .. وأهم حاجه اننا مع بعض
نظر لها بشك قائلا :
- يعني مش هتسبيني رغم كل اللى قولتهولك .. خسارتى و اصابة ايدي
- لأ طبعا يا "عمر" مش هسيبك
اتسعت ابتسامة "عمر" قائلاً :
- طمنتيتى كنت خايف أوى
- انا تقولت لوالدك ووالدتك على اللى حصل
- لأ لسه ما قولتلهمش .. اللى يعرف بس "أيمن" و "كرم"
- طيب يا حبيبى يلا نخرج عشان زمانهم منتظرينا بره
خرجا الاثنان وفى داخل "نانسي" غضب هادر .. التف الجميع حول طاولة الطعام .. كانت "نانسي" شارده واجمة لكنها حاولت التظاهر بالإندماج معهم فى الحديث .. بعد العشاء وجدت "أيمن" يقف خارج الفيلا يتحدث فى هاتفه وبعدما انهى حديثه التفت ليعود الى الداخل لكنه وجد "نانسي" خلفه تبتسم اليه قائله :
- ازى خطيبتك أخبارها ايه
- كويسة الحمد لله
- مش ناوى تعرفنا بيها ولا ايه
- اكيد طبعا فى اقرب وقت ان شاء الله
صمتت قليلا ثم قالت :
- زمانك أكيد مضايق دلوقتى من اللى حصل
فسألها "أيمن" مستفهماً :
- ايه اللى حصل ؟
نظرت اليه "نانسي" تراقب ردود أفعاله قائله :
- المزرعة .. بتاعة "عمر"
كان لديها شك بأن "عمر" يكذب عليها وأرادت التأكد ...سادت لحظة صمت .. تنهد أيمن " بحسره ثم أطرق برأسه قائله :
- قدر الله وما شاء فعل .. "عمر" ميستهلش الخسارة ... بس أكيد ربنا بيحبه وهيعوضه باللى أحسن منها
قالت بإندهاش :
- بيحبه ليه عشان خسر خساره كبيره
نظر اليها "أيمن" فى صمت .. ثم قطعه قائلا :
- بكرة تعرفى ربنا بيحبه ليه
ثم تركها مندهشه تفكر فيها قال ودلف داخل الفيلا


***********************
أعدت "ياسمين" حقيبة "مصطفى" بعناية فائقه .. أرادت أن يشعر بالإختلاف بعدما دخلت حياته .. أغلقت الحقيبة ووضعتها بجوار الباب .. أنتهى من ارتداء ملابسه وصفف شعره .. ابتسمت له قائله :
- تروح وترجع بالسلامة
- ان شاء الله .. انا هغير معاد اجازتى الجاى يعني بدل ما هغيب 3 اسابيع هغيب شهر .. تمام كده المعاد مناسب ؟
شعرت "ياسمين" بالخجل وأطرقت رأسها .. توجه الى الباب وحمل حقيبته وقال :
- متفتحيش لحد متعرفيهوش .. وخلى بالك من الغاز اقفليه كويس قبل ما تنامى
- حاضر .. بس كنت عايزه أطلب منك طلب يا "مصطفى"
- خير
- بما انك يعني هتغيب شهر وأنا هنا اعده لوحدى فلو سمحت ممكن أروح أعد عند بابا
التفت اليها قائله بحده :
- ليه تعدى عند أبوكى ملكيش بيت ؟
- لأ ليا .. بس انت هتغيب شهر
- ولو .. حتى لو هغيب سنه تفضلى اعده في البيت ..
- بس انا هستفاد ايه لما اعد فى البيت لوحدى ..
- تستفادى انى عايز كده انا مسمحش مراتى تتنطط فى كل بيت شوية .. اركزى فى بيتك .. يا اما تروحى تعدى عند امى
قالت "ياسمين" وهى تشعر بالضيق :
- انا مش هرتاح عند طنط .. مش هبقى واخده ارحتى هناك عشان باباك
- خلاص يبقى تعدى فى بيتك واختك وابوكى عايزين ييجى يزوروكى اهل وسهلا لكن انتى تروحى هناك وانا مسافر لأ
نظر اليها ثم قال :
- سمعتى
شعرت بالغضب لكنها كبحت جماح نفسها وقالت :
- سمعت
- يلا سلام
- مع السلامة
أغلقت الباب وأغمضت عينيها وتنهدت بحسرة ...

مر الشهر عليها ببطء شديد كانت "ريهام" تأتيها يوميا بعدما تنهى كليتها تجلس معها ساعة أو اثنتين ثم تنصرف لتتركها وحيده حزينة حبيسه تلك الجدران التى مازالت تراها غريبه عنها ولا تستطيع أن تألفها وتعتادها .. لا يسليها الا زيارات "سماح" و "ريهام" والتحدث معهما على الهاتف .. فى يوم وصول "مصطفى" من السفر اتصل ليخبرها بأنه سيصل فى المساء .. فرحت كثيراً لعودته فعلى الأقل ستجد من يونس وحدتها .. أرادت أن تبدأ حياتها كزوجة وأن تستمر فى محاولة كسب قلب زوجها كانت تشعر بالكثير من الحماس والتفائل فهى تعلم جيداً أن الزوجة الذكية تستطيع تحويل بيتها الى جنه وتستطيع أن تحصل على كل ما تريد اذا استخدمت ذكائها ووجته بطريقة صحيحه .. كانت والدتها تنصحها دائماً بكيفية العناية بنفسها وبيتها و كيف تكون زوجة ناجحة مطيعة لزوجها وفائزة برضا ربها .. فى هذا اليوم استيقظت مبكراً وأعدت ما يحبه "مصطفى" من طعام ررتبت البيت ونظمته .. فتحت دولابها لتختار فسان أحمر من الستان الرقيق وضعته على الفراش وهى تنظر اليه فى سرور .. كانت قد انهت الكثير من الأعمال عندما رن جرس هاتفها فى منتصف النهار وجدت رقماً غريباً فردت قائله :
- السلام عليكم
أتاها صوت أنثوى قائلا :
- وعليكم السلام
- أيوة .. مين حضرتك
- انا واحدة متعرفيهاش
شعرت "ياسمين" بالدهشة و قالت :
- طيب اسمك ايه ياللى معرفكيش
اتاها الصوت الأنثوى بعد لحظة صمت :
- اسمي "نهلة"


***************************

كان "كرم" يشاهد احدى المباريات فى منزله عندما رد جرس هاتفه فرد قائلا :
- ألو
- ألو .. أيوة يا "كرم" ازيك
- مين معايا ؟
- ايه مش عارف صوتى
- لا مش واخد بالى
- أنا "نانسي"
اعتدل "كرم" فى جلسته قالاً :
- آه "نانسي" ازيك
- تمام ازيك انت
- بخير الحمد لله .. خير "عمر" كويس
- معرفش .. أنا مش بكلمك بخصوص "عمر"
- أمال خير فى ايه
- بصراحة يا "كرم" أنا عايزة أتكمل معاك شوية بس ... مينفعش فى التليفون .. لازم أشوفك
صمت "كرم" قليلا ثم قال :
- أنا فى البيت دلوقتى ومش هعرف أنزل .. تحبي تيجي نتكلم براحتنا
- اوك .. اديني العنوان
أعطاها "كرم" العنوان ثم قال :
- أدامك أد ايه ؟
- مش هتأخر ساعة بالكتير
- خلاص مستنيكي
- سلام
- سلام
بعد مرور ساعة ونصف طرقت "نانسي" الباب .. ففتح "كرم" ابتسمت له وقالت :
- اوعى أكون اضايقت من زيارتى
بادلها "كرم" الابتسامه قالئ :
- لا طبعا ده انت نورتيني .. اتفضلى
دخلت "نانسي" وهى تنظر لما حولها قائله :
- بيتك يجنن يا "كرم"
- من ذوقك يا "نانسي" .. تشربي ايه
نظرت الى عينيه وابتسمت قائله :
- اختارلى انت
أحضر "كرم" كوبا من العصير وعاد ليجدها واقفة فى منتصف الردهة تنظر الى احدى اللوحات قدم لها العصير قائلا:
- اتفضلى
- أخذت الكوب ووضعته على منضده صغير ثم قالت :
- "كرم" أنا فى حاجه عايزة أقولهالك ومش عارفه أبدأ منين
- خير يا "نانسي" قلقتيني
- لا مش حاجه مقلقة
- أمال ايه
اقتربت منه وارتسمت ملامح الحزن على وجهها قائله :
- خايفة تفهمنى غلط
- لا قولى وأنا مش هفهمك غلط
- "كرم" أنا حسه انى مشاعرى اتغيرت ناحيه "عمر" .. حسه انى أصلا عمرى ما حبيته .. وعمرى ما عرفت أحبه .. لأنه مش الإنسان اللى اتمنيته طول عمرى .. أنا اتمنيت واحد تانى خالص .. من يوم ما شوفته وأنا عرفت ان هو ده الانسان اللى بتمنى ارتبط بيه
صمتت قليلا ثم اقترابت منه قائله :
- أنا بحبك انت يا "كرم"
ظهرت علامات الدهضة على وجه "كرم" ثم قال :
- "نانسي" انتى مدركه للى بتقوليه

- ايوة يا "كرم" أنا مقدرتش أخبي مشاعرى أكتر من كده .. أنا مبحبش "عمر" .. وبحبك انت .. وحسه ان انت كمان معجب بيا نظراتك بتقول كده
صمتت قليلا ثم قال :
- منكرش اللى قولتيه بس "عمر" هنعمل معاه ايه
قالت بسرعه :
- مش لازم يعرف بعلاقتنا دلوقتى .. أنا هخترع اى حجه وافسخ خطوبتى .. وبكره "عمر" ينساني .. وساعتها نرتبط احنا الاتنين
نظرت له قاله بنعومه :
- قولت ايه يا "كرم".. عايزنى ولا لأ .... ؟
Comments
0 Comments

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق