روايات منى سلامة

روايات دكتورة منى سلامة
للتواصل مع الكاتبة:
الفيس بوك
الصفحة العامة

الانستجرام

الفصل العشرون من رواية العشق الممنوع

- أنا مسافر سوريا
أثارت كلماته الدهشة التى ظهرت جليه فى عيون الجميع .. هتفت "انعام" فى استغراب :
- اشمعنى سوريا يا "مهند" .. انت مش عارف الوضع هناك عامل ازاى ؟
قال "مهند" بحزم :
- أيوة عارف .. وعشان كده مسافر
نظر الجميع الى بعضهم فى دهشة .. خفق قلب "سمر" وهى تتطلع اليه بينما سأله "عدنان" فى دهشة :
- يعني ايه عشان كده مسافر ؟ .. عشان ايه بالظبط ؟
أخذ "مهند" نفساً عميقاً وقال بثبات وبأعين تشع عزم واصرار :
- عشان الجهاد
وقعت كلماته كالصاعقة على رؤس الجميع .. هتفت "كوثر" :
- جهاد ؟ .. جهاد ايه ؟ ....

نظر اليها "مهند" وقال :
- الجهاد يا عمتو .. مسلمين بيتدبحوا على ايد قتلة ومرتزقة .. الشيعة بينزلوا لسوريا من كل مكان يقتلوا فى المسلمين .. نقف نتفرج عليهم ؟ .. طيب نقول ايه لربنا لما نقابلهم ؟ .. وقفنا نتفرج ؟
ران الصمت على الجميع .. وبأعين ملتاعه وبقلق وجل قالت "سمر" :
- طيب انت ناوى تعد هناك أد ايه ؟
صمت "مهند" وأطرق برأسه .. لا يرفع عينه اليها .. ثم قال بحزم :
- معرفش
قال "عدنان" بقلق :
- طيب هتروح مع مين يا "مهند" .. معاك حد ولا لوحدك .. وهتروح ازاى أصلاً .. وفى حد مستينيك هناك .. يعني عارف هتنزل فين ؟
نظر اليه "مهند" قائلاً :
- متقلقش يا عمى .. كل حاجة مترتبه ومتسألنيش ازاى لانى مش هقدر أتكلم فى التفاصيل .. كل اللى أقدر أقوله انى هسافر تركيا ومن تركيا على سوريا ان شاء الله
رفع "مهند" عينيه ينظر الى "فريدة" ثم التفت الى "عدنان" قائلاً :
- وصيتك "فريدة" خلى بالك منها يا عمى
انفجرت "فريدة" فى البكاء ونهضت مقتربة من "مهند" وهى تقول :
- "مهند" متقولش كده .. عشان خاطرى متقولش كده .. ان شاء الله هترجع بالسلامة وانت اللى هتخلى بالك منى
عانقها "مهند" وهو يضمها الى صدره قائلاً :
- ان شاء الله يا "فريدة" .. ان شاء الله
ثم أبعدها عنه ونظر اليها مبتسماً وهو يقول :
- بس لو ربنا أراد ومرجعتش عايزك تخلى بالك من نفسك وتدعيلى ان ربنا يرحمنى
أجهشت فى البكاء مرة أخرى وهى تلقى بنفسها بين ذراعيه .. أعين اخرى تجمعت فيها العبرات فنهضت مسرعة تغادر الغرفة قبل أن تفضحها عيناها أمام الجميع .. وقفت "سمر" خارج غرفة المعيشة لتسمح بعبراتها بالإنهمار خوفاً وقلقاً !

*******************************************
انتهى سريعاً من حزم أغراضه قبل أن يترك لهم فرصة أن يفيقوا من هذا القرار المفاجئ .. ساد الوجوم الوجوه .. بكت "فريدة" كثيراً .. اقترب منها "مهند" وقال بحنان :
- انتى أكتر واحدة المفروض تفهمنى
أومأت برأسها وهى تقول :
- فاهماك يا "مهند" .. ومقتنعة باللى هتعمله بس غصب عنى
عانقها طويلاً ثم قال :
- متخفيش .. عمرى مكتوب لا هيزيد يوم ولا هيقل يوم
نظرت اليه بأعين دامعه وقالت :
- ربنا ينصرك
ابتسم قائلاً :
- ادعيلى بيها دايماً .. ماشى
أومأت برأسها وهى تمسح عبراتها .. سلم "مهند" على الجميع .. هتفت "نهال" بلهفة :
- "مهند" ابقى اتصل بينا طمنا عليك
أومأ برأسه ايجابا .. ودع الجميع وخرج من باب الفيلا .. كانت "سمر" مختفية عن الأجواء .. وضع "مهند" حقيبته داخل السيارة .. توجه الى باب السائق ليفتحه .. فحانت منه التفاته الى أعلى بعدما شعر بمن يقف فى الشرفة .. صدم لرؤية "سمر" دامعة العينين تنظر اليها .. نظرة أرعبته .. وارتعدت لها أوصاله .. هرب بعينيه سريعاً .. وركب سيارته .. منطلقاً بها الى وجهته !

***********************************************

قطع "مهند" المسافة من تركيا الى سوريا وفى عقله تدور أحاديث عده .. حاول جاهداً أن ينقى عقله وقلبه وروحه من زينة الحياة الدنيا وآثارها فى النفس .. أخذ يتلمس فى نفسه الإخلاص واحتساب النية .. تذكر حديث النبى صلى الله عليه وسلم "من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار" .. وتذكر أيضاً .. " مر رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بشعب فيه عيينة من ماء عذبة فأعجبته لطيبها ، فقال : لو اعتزلت الناس فأقمت في هذا الشعب ولن أفعل حتى أستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : لا تفعل فإن مقام أحدكم في سبيل الله أفضل من صلاته في بيته سبعين عاما ألا تحبون أن يغفر الله لكم ويدخلكم الجنة ؟ اغزوا في سبيل الله ، من قاتل في سبيل الله فواق ناقة وجبت له الجنة " .. أغمض "مهند" عينيه وهو يستنشق هواء الرحلة .. رحلة الجهاد فى سبيل الله .. يعلم بالدهشة التى اعتملت فى نفوس الجميع لقراره الذى بدا لهم مفاجأً .. لكنه لم يكن كذلك .. فلطالما تمنى أن تتاح له الفرصة ليحمل قلبه بين كفيه ويشد الرحال الى حيث يبذل نفسه وماله فى سبيل الله .. أعد العدة منذ فترة لكنه انتظر أن تحين ساعة الصفر .. وها هى قد حانت

وصل "مهند" الى زميله الذى ظل على تواصل معه عبر الهاتف .. لم يريا بعضهما البعض من قبل لكن تم اعطاء رقمه لـ "مهند" .. وصل "مهند" الى المكان المنشود بعد عناء وتعب وارهاق سفر ساعات طوال .. كان المعسكر يضم رجال من جنسيات عربية مختلفة .. رجال تركوا خلقهم متاع الدنيا وهبوا لنصرة اخوانهم الذين تعالت صيحات استغاثاتهم تمزق القلوب بقوتها .. فهبوا وثارت حميتهم فى الدفاع عنهم وحماية أعراضهم وأرواحهم وحقناً لدمائهم .. تعرف "مهند" على رجلين سيمكث معهما فى خيمة واحدة الى أن تنتهى تدريباتهم ويصبحوا على أهبة الاستعداد للقيام بعمليات ممنهجة ومنظمة يقودها رجل ذو سمت اسلامى قيل لـ "مهند" بأنه قائد تلك المجموعة .. حيث يتم تقسييم الرجال الملبون لنداء الجهاد فى سبيل الله الى عدة مجموعات ولكل منها قائد ذو خبرة وحنكة يقوم على تدريبهم وتأهيلهم .. تقدم الرجلين من "مهند" يقدما أنفسهما :
- أهلاً بيك أنا "حمزة" مصرى
- اهلاً فيك أخى أنا أخوك "باسل" من هون من سوريا نصرها الله
سلم "مهند" على الرجلين وعرفهما بنفسه :
- أهلاً بيكوا أنا "مهند" .. مصرى
ابتسم "حمزة" وقال مرحباً وهو يعانقه بشدة :
- ابن بلدى .. أهى هى دى الرجاله ولا بلاش .. ربنا ينصرنا ان شاء الله
ربت "باسل" على كتفى الرجلين وقال :
- ربنا يحميكوا ويحمى مصر.. ويجزيكوا الجنة ان شاء الله

**************************************************

انتهى اليوم الأول من التدريبات وقد شعر "مهند" بإنهاك شديد فى جسده .. جلس على الرمال يروى ظمأه من زجاجة مياة ظلت تلازمة طوال التدريب .. ضحك "حمزة" قائلاً :
- شكلك مش رياضى خالص
ضحك "مهند" قائلاً :
- فعلاً من زمان ممارستك رياضة
قال "باسل" وهو يقوم بتمرينات حركة فى مكانه وهو واقف أمامهما :
- لا تقلق بكرة بتصير أحسن منا
نظر "مهند" الى "حمزة" قائلاً:
- انت متجوز يا "حمزة" ؟
جلس "حمزة" بجواره على الرمال وقال :
- خاطب .. وان شاء الله لو ربنا أراد ورجعت .. هنعمل الفرح على طول
ابتسم "مهند" وهو يربت على كتفه قائلاً :
- ان شاء الله ترجعلها بالسلامه
قال "حمزة" شارداً :
- مليش حد فى الدنيا دى الا خطيبتى وأمى ربنا يديها الصحة .. بس مقدرتش ما أجيش .. صعب انك تشوف وتعرف ان اخواتك بيتدبحوا وتنتهك حرماتهم على ايد كلاب خونه ميعرفوش دين ولا مله وتفضل آعد فى مكانك .. مقدرتش ما أجيش
قال "مهند" بيقين :
- ان شاء الله ربنا ينصرنا عليهم .. ربنا معانا اجنا .. لكن هما معاهم الشياطين والعياذ بالله .. أكيد ربنا هينصرنا .. أنا واثق
ابتسم "باسل" وهو ينظر اليهما قائلاً :
- كويس انك يكون عندك هاد الثقة واليقين بالله .. أنا كمان عندى ثقة ويقين انه هينصرنا ويحرر أسرانا وندوس على هادول الكلاب برجلينا ووقتها محدش هيخلصهم مننا
ثم أوقف تمرينه وهتف بحنق :
- بعد ما حزب نصر اللات اتدخل وبعتولنا لهون شيعة من كل مكان عشان يحاربونا ويدبحوا فينا .. نفسى أفهم المسلمين مستنيين ايش منشان يساعدونا ؟ .. نحنا أخوات فى الدين وفى العقيدة .. كيف بيتركونا هيك ؟ .. كيف كل واحد بيقول وأنا مالى المهم حالى .. كيف الشيعة بيجوا من كل مكان ومن كل بلد عشان ينصروا حزب الشيطان والمسلمين نايمين فى بيوتهم ومطمنين وآمنين ونحنا هون عم بنموت ونساءنا بتغتصب وأطفال بيتقطعوا أمام عيونا .. هدموا المساجد فوق المصلين .. ما بتشوفوا اللى بيحصل هون عن جد .. لما تنتهى التدريبات هتشوفوا كل شى على حقيقته وهتعرفوا ان الواقع هون أفظع وأبشع من اللى عم سمعتوا عنه وخلاكوا تيجوا تساعدونا وتقفوا جمبنا وتحموا أرواحنا وأرضنا
تنهد "مهند" بحسرة وهو يفكر فى كلمات "باسل" .. بينما شرد "حمزة" هو الآخر الى أن رُفع آذان الظهر .. فوقف الرجال صفاً خلف صف .. فى تضرع وخشوع يضعون جباههم فوق التراب داعيين النصر من رب الأرض والسماء

*************************************************

هتفت "فريدة" بسعادة وبأعين دامعة وهى تستمع الى صوت أخيها عبر الهاتف :
- "مهند"
قفزت "سمر" من مكانها وتوجهت الى "فريدة" وقالت بلهفه :
- "مهند" بيكلمك ؟
أومأت "فريدة" برأسها وهى تقول بسعادة :
- "مهند" انت كويس .. طمنى عليك
قال "مهند" بهدوء مطئناً اياها :
- أيوة يا "فريدة" كويس الحمد لله متقلقيش عليا أنا كويس أوى .. طمنينى عليكى عامله ايه
قٌالت بتأثر :

- الحمد لله يا "مهند" .. أنا ارتحت دلوقتى لما سمعت صوتك واطمنت عليك
قال "مهند" مبتسماً :
- متقلقيش هبقى أتصل بيكي على طول
قالت بقلق :
- "مهند" الوضع عندكوا صعب مش كده ؟
قال بهدوء :
- متقلقيش انا لسه فى فترة تدريبات
قالت بلهفة :
- ابقى طمنى عليك دايماً
- متقلقيش
أشارت لها "سمر" لتعطيها هاتفها .. وبدهشه أعطتها "فريدة" الهاتف لتهتف "سمر" بلهفه :
- "مهند" .. "مهند" انت كويس ؟
تجمد "مهند" فى مكانه .. وتوقف تماماً عن التنفس .. هتفت "سمر" :
- "مهند" سامعنى .. انت كويس ؟
أطلق "مهند" انفاسه الحبيسة .. ثــم .. أغلق الهاتف على الفور .. هتفت "سمر" :
-" مهند" .. ألو .. ألو
أعطت الهاتف الى "فريدة" فوضعته على أذنها ثم قالت :
- أفل .. اظاهر الخط قطع
ظهر الأسى على وجه "سمر" ثم نظرت الى "فريدة" قائله :
- قالك ايه ؟
قالت "فريدة" وهى ترمق "سمر" بنظرات متفحصه :
- قالى كويس .. وهيتصل بيا بإستمرار
أومأت "سمر" برأسها وخرجت من الغرفة شارده .. بينما عينا "فريدة" تتابعها بإهتمام


نظر "مهند" الى هاتفه للحظات .. ثم وضعه فى جيبه وهو يعقد جبينه فى ضيق شديد .. ربت "باسل" على كتفه قائلاً :
- خلصت ؟
أومأ "مهند" برأسه .. ركبا معاً فى السيارة للعودة الى ثكناتهم .. بعدما اضطروا لمغادرتها الى حدى قرى "دير الزور" حيث تتمتع شبكات المحمول بالتغطية بينما تفتقر الى تلك التغطية حيث يمكثون فى العراء
افترش "مهند" الأرض وتوسد ذراعيه وهو ينظر الى سقف الخيمة وانعقاد جبينه يتزايد كلما توغل فى أفكاره أكثر .. التفت اليه "باسل" ليلاحظ عبوس وجهه وقال :
- بدك شى يا "مهند" ؟
التفت اليه "مهند" وقال :
- لا أبداً يا "باسل
قال "باسل " بإهتمام :
- انت بخير ؟ فى حاجه مزعلاك ؟
هز "مهند" رأسه نفياً وهو يقول :
- لا مفيش حاجه مضايقانى .. تصبح على خير
- وانت بخير


أغمض "مهند" عينيه ليروح فى ثبات عميق .. ما هى الا عدة ساعات حتى استيقظ من نومه وقد فتح عينيه فجأة .. ثم يجلس فى مكانه وصدره يعلو وبهبط بسرعة كبيرة .. زم شفتيه بشده وهو يتمتم بحده بالغة :
- استغفر الله .. استغفر الله
نهض من مكانه وهو يزيح الغطاء بعنف .. ثم توجه الى المكان الذى أعده الرجال بأيديهم وخصصوه للإغتسال .. فقد كان كل شئ فى حياتهم فى تلك البقعة شبه بدائياً .. فما قدموا من أجل أن ينعموا بحياة الترفيه بل بخوض الصعاب وبذل النفس بطيب خاطر .. غسل "مهند" وجهه ورأسه عدة مرات .. ثم خرج وقطرات الماء تتصبب من شعره دون أن يهتم بتجفيفها .. جلس فوق الرمال التى اكتسبت من الليل برودته .. قذف الرمال بكعب جذائه بحده بالغه .. خرج "باسل" من الخيمة ليجد "مهند" جالساً لوحده فى العراء .. اقترب منه وقال :
- "مهند" شو بك ؟
زفر بقوة دون أن يجيب .. بدا متضايقاً بشكل كبير .. جلس "باسل" الى جواره وهو ينظر اليه قائلاً :
- قولى يمكن بقدر أساعدك
قال "مهند" بحدة :
- مفيش يا "باسل"
صمت قليلاً ثم أكمل بضيق شديد :
- شوفت حلم ضايقنى
أومأ "باسل" برأسه وقال :
- استعيذ بالله
أمعن "باسل" النظر اليه ثم قال :
- واضح انه ضايقك كتير .. هاى أول مرة من يوم ما اجيبت بشوفك مضايق هيك
زفر "مهند" بضيق وهو يركل الرمل مرة أخرى بكعب جذائه ويقول بصوت مختنق :
- شوفت الحلم ده ازاى .. مش قادرة أتخيل .. حاسس انى مخنوق أوى
رآى "باسل" صدر "مهند" يعلو ويهبط بسرعة كبيرة وهو يلهث بشدة وعيناه تشعان غضباً فقال له :
- يا "مهند" ليش مزعل حالك .. هاى حلم .. ما إلك دخل فيه .. مو بكيفك .. غصب عنك .. ليش تضايق حالك منشان شى مو بإيدك ؟
هتف "مهند" بغضب :
- حتى لو حلم .. برده مكنش المفروض أحلمه
أسند "مهند" رأسه الى قبضتى يده وهو يغمض عينيه بشده ويحرك قدميه بعصبيه .. تمتم بكلمات غير مسموعه فسرها "باسل" أخيراً بأنها استغفار .. ربت "باسل" على ظهره وقال :
- لا تزعل حالك .. قال صلى الله عليه وسلم : "رُفع القلم عن ثلاث :عن الصَّبِى حَتَّى يَبْلُغَ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ" .. يعني من رحمة ربنا انك ما بتتحاسب على حلمك لان ما إلك دخل فيه
لم تتوقف حركة قدميه العصبيه وقال بحدة وهو مطرقاً برأسه ومغمض العينين :
- عارف .. أنا مش بقول ان عليا ذنب .. بقول انى مضايق .. مضايق انى شوفت حلم زى ده .. حلمت بحاجه بشعة .. بشعة جداً .. واللى قهرنى انى فى الحلم مكنتش شايف بشاعتها .. كان الشيطان مزينهالى .. بجد مخنوق من نفسى أوى
ربت "باسل" على ظهره مرة أخرى وقال :
- ممكن يكون الشيطان عم يضايقك ويشغلك عن العمل العظيم اللى عم بتقوم بيه هون .. لا تعطيه الفرصه يا "مهند" .. اتفل عليه ورده خائب خاسر
أومأ "مهند" برأسه وقال بحماس :
- معاك حق .. معاك حق
قال "باسل" وهو ينهض :
- يلا تعا نقوم نعمل شوية تدريبات .. بدنا نبلش اليوم بكير
نهض "مهند" معه ونفض من رأسه كل شئ عن حلمه .. وحاول أن يتناساه بكل ما فيه


مرت الأيام التالية على "مهند" فى التدريبات وكل يوم تقوى عزيمته أكثر ويكبر حماسه .. يسمع عن سقوط جرحى شهداء فى صفوف كتيبتهم فيصيبه الحزن تارة والبشارة بالجنة تارة أخرى .. وفى أحد الأيام نزل الى البلدة القريبة لمهاتفة "فريدة" كما هى عادته .. تحدث معها لعدة دقائق قبل أن تقول له :
- "مهند" .. "سمر" عايزة تكلمك
صاح بحده :
- لأ
صمتت "فريدة" بحيرة فأكمل "مهند" بسرعة :
- متديهاش التليفون .. واوعى تديها الرقم اللى بكلمك منه
أومأت "فريدة" برأسها وكأنه يراها .. وهى تنظر الى "سمر" التى تقف أمامها وتمد يدها اليها متلهفة على التقاط الهاتف منها .. أنهت "فريدة" المكالمة وهى تنظر الى "سمر" بتوتر قائله :
- كان مضطر يقفل
أومأت "سمر" برأسها وبدا على وجهها الحزن والأسى وهى تعيد يدها الممدومة الى جوارها .. جلست على أحد المقاعد تستند وجنتها الى قبضة يدها شارده .. جلست "فريدة" أمامها .. وفى داخلها علامات استفهام كثيرة .. كثيرة جداً

*******************************************

حانت محطة نزوله .. لكنه لم ينزل فيه كعادته كل يوم .. بل بقى فى الحافلة .. الى أن نزلت هى فى محطتها .. نزل "دياب "وسار خلفها عدة خطوات قبل أن يناديها بخفوت :
- يا آنسة
التفتت "دعاء" لتفاجأ بـ "دياب" خلفها .. توترت بشدة وهى تنظر حولها .. فقال بتوتر مماثل لتوترها :
- معلش بس كنت عايز أسألك عن حاجة
صمتت وهى تحدث نفسها بأن تتركه وتنصرف لكنه عاجلها قائلاً :
- أنا عارف انك بنت عم "مرزوق" الله يرحمه .. أنا بس كنت عايز أعرف .. يعنى .. مين ولى أمرك ؟
نظرت اليه بدهشة .. فأكمل "دياب" فى توتر وبصوت مضطرب :
- أقصد يعني .. لو عايز اتكلم مع ولى أمرك أتكلم مع مين ؟ .. يعني ياريت تديني رقم حد كبير فى العيلة .. أو حد مسؤل عنك
أطرقت برأسها فى توتر شديد وهى تتلفت حولها لا تدرى ما تفعل أتعطيه رقم خالها أم تتركه وتنصرف.. كادت أن تنصرف دون أن تجيب عن سؤاله ولا على طلبه لكنه أوقفها قائلاً :
- بصى بس .. أنا مش قصدى أضايقك والله .. أنا بس عايز رقم حد قريبك
أخرج "دياب" هاتفه من جيبه وهو يقول :
- اديني بس الرقم
وبتوتر كبير ودهشة أكبر أخرجت "دعاء" هاتفها وهى تلمح مرة أخرى دبلته فى يده اليسرى وأملته رقم خالها بصوت خافت للغايه لا يكاد يكون مسموعاً من فرط توترها .. بمجرد أن انتهت من تمليته للرقم التفتت لتنصرف مسرعة دون أن تترك له فرصة للإستزادة فى الحديث معها .. لاحت على شفتى "دياب" ابتسامة صغيره ثم عبر الطريق فى انتظار عودة الحافلة ليعود معها الى حيث محطة نزوله

*************************************************

جلست "الرجال يتناولون ما يسدون به رمقهم من الزاد القليل .. قال "باسل" وهو شاخصاً ببصره :
- نفسى كتير أنولها
التفت اليه "مهند" وفى عينيه استفهام .. فنظر اليه "باسل" قائلاً :
- الشهادة .. نفسى أنولها
ابتسم "مهند" وأطرق برأسه .. قال "باسل" منتشياً :
- نفسى فى كل اللى النبى صلى الله عليه وسلم وعد بيه الشهيد لما قال :
" إِنَّ لِلشَّهِيدِ عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ فِي أَوَّلِ دَفْعَةٍ مِنْ دَمِهِ، وَيَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَيُحَلَّى حُلَّةَ الْإِيمَانِ، وَيُزَوَّجَ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ، وَيُجَارَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَيَأْمَنَ مِنَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ وَيُوضَعَ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الْوَقَارِ، الْيَاقُوتَةُ مِنْهُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَيُزَوَّجَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ زَوْجَةً مِنَ الْحُورِ الْعِينِ، وَيُشَفَّعَ فِي سَبْعِينَ إِنْسَانًا مِنْ أَقَارِبِهِ " .. انا نفسى فى كل هاد
قال "حمزة" مبتسماً :
- كلنا نفسنا فى كده .. كلنا نفسنا فى الشهادة
قال "باسل" وفى عينيه نظرة غريبة وعبرة تقطر شوقاً :
- لا .. أنا شوقى أكبر اكتير
فجــأة سمعوا صوتاً عالياً وكأن صاعقة نزلت من السماء .. انتفض الرجال وصاح أحدهم :
- كلاب "بشار" هجموا على البلد اللى جمبنا بالقنابل والرشاشات
هب الرجال من أماكنهم تاركين الطعام من أيديهم تأنفه أنفسهم .. كل منهم يحمل سلاحه .. أسرع "مهند" الى الخيمة وحمل سلاحه قبل أن ينطلقوا داخل السيارات الى حيث سُمع دوى القنابل عالياً .. وصلوا الى البلده فهال "مهند" ما رآى .. صراخ وعويل وأجساد ممزقة وبيوت مهدمة فوق رؤس ساكنيها .. راحة الدخان مختلطة برائحة البارود والدماء فى مزيج مرعب زاد من بشاعته اللون الأحمر الذى تلطخت به الأرض وتشربته الى أن تشبعت ولم تعد تجد فى نفسها القدرة على تشرب المزيد ! .. نزل الرجال من السيارات ليجدوا الشبيحة فى كل مكان .. وكأنه جراد انتشر فى الزرع الأخضر فحوله الى أرض بور .. انطلقت أصوات الرصاص مختلطة بأصوات الصراخ من حناجر النساء والأطفال .. اندفع الرجال البواسل الأحرار بجرأة وشجاعة مرددين صيحات الجهاد .. هاتفين بقلوبهم وألسنهم "الله أكبر" .. بينما اندفعت ميليشيات حزب الشيطان هاتفين بقلوبهم وألسنتهم "بشار أكبر" !
اندفع عدد من الشبيحة مقتحمين أحد البيوت ليجدوا امرأة تضم طفلين باكيين الى صدرها وزوجها يحمل حديدة فى يده يدافع بها عن أسرته الصغيرة .. اندفع الشبيحة فى اتجاه الرجل وكبلوه وأرغموه على الجلوس ممرمغين رأسه فى التراب ساجداً أمامهم رغماً عنه .. أطلقت زوجته صيحة رعب عالية عندما اندفع اثنان من الشبيحة فى اتجاهها جاذبين اياها من شعرها الى أن تمزقين فى أيديهم .. يحاول زوجها الفكاك من قبضة الرجلين الممسكين به دون جدوى يطلق صيحات ألم وقهر وهو يرى زوجته العفيفة وقد انتهك سترها أمام عينيه وعيني اطفالها الصغار الذين انزووا الى أحد الجدران صارخين باكيين ملتاعيين .. أغمض الرجل عينيه ليبكى دماً وهو يطلق آهات تفلق الحجر وتفتته بعدما جثم أحدهم على أنفاس زوجته مغتصباً اياها بوحشية دون أن يكون لها حول ولا قوة فى دفعه وصده عنها .. تناوبوا اغتصابها أمام عيناه وعيني أبنائه الصغار الى أن اندفع أحدهم فى اتجاه ابنته التى لا تتجاوز خمس أعوام .. أطلقت الطفلة صيحات رعب وفزع وهى تبكى وتتوسل اليه أن يتركها .. توسل اليه الأب المكلوم والزوج المطعون دون أن يجد لتوسلاته صدى .. أخرج أحدهم مطواته وأمام ناظريه شق عنق الصغيره لتنفجر الدماء منها ويسقطها من يده فاقدة الحياة .. فقدت المرأة قدرتها على التحمل ما رأته عيناها فأغشى عليها .. بكا الرجل كما لم يبكى من قبل وهو يدعو عليهم بشتى أنواع العذاب .. وكأن الدعاء عليهم لم يزيدهم الا عنفاً اندفعوا فى اتجاه الرضيع ذو العامين الذى شهد مقتل أخته واغتصاب أمه ليطرق برأسه فى الجدار كما لم كان يطرق عليه بمطرقة وليس برأس رضيع الى أن اختفى صوته وسكنت حركة جسده وفارق الحياة ملحقاً بأخته الكبيرة الصغيرة .. وقبل رحيلهم أخذوا بالرجل المنهار يجروه جراً لا تقدر قدماه على حمله بعدما رآى ما حدث بزوجته وطفليه .. جروه الى سطح البناية وألقوه به من فوقهاً ليقط مهشم الجسد وسط بركة من الدماء .. أنتشوا من تعذيبهم وساديتهم وانصروفوا مغادرين يبحثون عن بيت آخر يعيثون فيه فساداً ويقذفون الرعب فى قلوب أصحابه

لم يكن حال المنزل المجاور أفضل حالاً .. بعدما اقتحمه عددا من الشبيحة جنباً لجنب مع أفراد من حزب نصر الله الشيعي ليمثلوا بجثث عدداً من أفراد الأسرة أمام ذويهم لقذف الرعب فى قلوبهم ليتلهى كل منهم بمصيبته ويروى لغيره عن بشاعتهم فيقذف الرعب فى قلوب غيره فما هى الا حرب نفسية قبل أن تكون حرب بالسلاح .. غادروا المنزل واللون الأحمر يكسو أرضه وجدرانه وكأن دماء المسلمين لم يعد لها حرمه ! .. لا يعلمون أو يتناسون قول النبى صلى الله عليه وسلم "
والذي نفسي بيده لقتل مؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا " .. لا يبالون بما أعده الله لهم من عذاب سيصيبهم فى الآخرة .. "وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً "

فى الوقت الذى ظنوا فيه أنهم أحكموا الحصار على البلدة وصلت الكتيبة التى تضم "مهند" وأفراد فرقته ليذيقوا ميليشيات النظام صنوف العذاء .. فهذا يندفع عن عقيده وايمان وقلب لا يخاف ونفس تأبى الهوان .. وهذا يندفع من أجل بضعه جنيهات تدس فى جيبه أو عقيده مهزوزه لا أساس لها ولا بنيان ! .. فتتقهره القلوب الضعيفه و الأنفس المريضة بعدما تُسمع صيحات الجهاد من قلوب أسود الجيش السورى الحر جنباً الى جنب مع النازحين الى سوريا من مجاهدين فى سبيل الله .. دارت المعارك الطاحنة بين الفريقين لينفك الحصار رويداً رويداً فتقل أعداد ميليشيات النظام بعدما يلوذ بعضهم بالفرار ويقع آخرون قتلى وجرحى وأسرى فى أيدي الجنود البواسل والمجاهدين الأحرار ..
ربت "باسل" على كتفى "مهند" و "حمزة" وقال بلهفة :
- شوفت الحين قائد كتيبة لحزب اللات .. مو حواليه رجال كتير .. تعالوا معى نحاول نوقعه فى الأسر
اندفع "مهند" و "حمزة" خلف "باسل" والرصاص يندفع حولهم من كل مكان .. وأصبحت الرؤية مشوشة بسبب دخان البارود وقنابل الهاون التى يقذفها طيران النظام من السماء على رؤس الشعب الأعزل ! .. احتمى الرجال الثلاث خلف أحد السيارات وأشار "باسل" فى اتجاه أحد الرجال الذى يقف وبيده هاتفاً لاسلكياً يتحدث فيه بإستمرار بينما يحيط به بعض الرجال .. بل بعض الذكور ! .. اتفقوا على خطة الهجوم .. و .. وضعوها موضع التنفيذ .. اندفع الرجال البواسل فى اتجاههم وقبل أن يستوعب أحدهم ما يحدث دارت المعركة بين الفريقين .. فريق مكون من ثلاث رجال أبطال .. وفريق مكون من 6 رجال يرتجفون خوفاً من بطش البواسل وشراستهم فى القتال .. احتمى قائد الكتيبة فى احدى السيارات ينظر بأعين متسعة الى المعركة الدائرة بجواره وهو يتحدث فى الهاتف بعصبيه يطلب حضور المزيد من رجاله لحمايته .. اندفع "مهند" الى السيارة يحاول بكعب سلاحه كسر الزجاج فوق رأس قائد الكتيبة .. ساعده "باسل" بينما كان "حمزة" يقترب من هزيمة آخر رجلين .. جذب "مهند" قائد الكتيبة من ملابسه ليخرجه وسط الزجاج المهشم فيصيب وجهه وجسده الجروح ويصرخ الرجل فى ألم .. كتفد "باسل" يديه خلف ظهره جيداً بحبل سميك .. واندفع ثلاثتهم فى اتجاه احدى السيارات ليعودوا بغنيمتهم الى ثكناتهم مرة أخرى
لكن تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن ! .. اندفع مجموعة من الشبيحة من لا مكان .. لينقضوا على الفرسان .. أحكم "مهند" قبضته على قائد الكتيبة فهو كالصيد الثمين وعزم وأصر أن يعود به الى المعكسر ظافراً به .. اندلعت المعركة بين البواسل والشبيحة مرة أخرى .. فأندفع "مهند" فى اتجاه احدى السيارات المفتوحة من الخلف التى تشبه سيارة الشرطة التى تراها فى مصر .. دفع "مهند" بقائد الكتيبة بعنف داخل السيارة بينما اندفع "حمزة" ليجلس أمام المقود .. نادى "مهند" على "باسل" الذى كان يصارع بمفرده ثلاث رجال :
- "باسل" .. يلا يا "باسل"
صرخ "باسل" بأعلى صوته وهو يقاومهم فى شراسه :
- امشى يا "مهند" .. امشى من هون .. يلا انت و "حمزة" قبل ما يهجموا علينا أكتر ويفكوا أسر قائدهم
رأى "حمزة" فى مرآة السيارة عدد من الشبيحة يهرولون فى اتجاه السيارة فصاح :
- يلا يا "باسل"
صاح "باسل" بحزم واصرار :
- امشوا انتوا .. امشوا الحين
اندفع "حمزة" بالسيارة يشق طريقه قبل أن يتمكن الشبيحة من الوصول الى السيارة وانقاذ قائدهم من الأسر .. أخرج "مهند" رأسه من السيارة وهو يطلق عدة طلقات فى اتجاة الشبيحة الذين تجمعوا على "باسل" وتجاوز عددهم العشرة حتى يتفرقوا ويبتعدوا عنه .. لكن اتسعت عيناه فزعاً وهو يرى باسل قد وقع أسيراً فى أيديهم فأمسكوه وكتفوه يبقر أحدهم بطنه فتندفع الدماء منها غزيرة حارة .. صاح "مهند" من أعمق أعماقه :
- "بااااااسل"
نظر "حمزة" فى مرآة السيارة ليرى ما حدث لـ "باسل" فتندفع الدموع من عينيه بغزارة وهو يتمتم بصوت مرتجف :
- طلبها ونالها
غزت عينا "مهند" العبرات وهو يرى "باسل" وقد ألقاه الرجال أرضاً وداسوا عليه بالنعال .. اندفع بجسده خارج السيارة أكثر وهو ممسكاً بها متشبثاً بيده اليسرى لا تفترق عيناه عن جثة "باسل" التى فارقت الحياة وهو لايزال يطلق النار فى اتجاههم فيتساقطون واحداً تلو الآخر .. لو اقترب أكثر لاستطاع رؤية تلك الابتسامة العذبة التى تزين وجه "باسل" وتلك النظرة فى عيناه وكأنه ينظر الى ما اشتهاه ! .. وقبل أن يفيق "مهند" من صدمة استشهاد "باسل" اندفعت قذيفه هاون أطلقتها احدى الطائرات التى تحوم فى الهواء كالغراب .. لتنفجر السيارة وتتمزق الأجساد الى أشلاء !

**************************************************

وقفت "سمر" فى شرفة غرفة المعيشة فى حين كان الجميع بالداخل .. تسمع أصوات الحديث والضحكات دون أن يكون لديها أدنى رغبة فى مشاركتهم سمرهم .. وقفت تستند بمرفقها الى سور الشرفة تنظر الى السماء والقمر يزينها فى ليلة تمامه .. يلمع ضوءه داخل عينيها فتكتسب عبراتها لون القمر الفضى لتقط كلألئ على وجنتيها .. ارتجفت شفتيها وهى تفرج عنهما ببطء هامسه للقمر :
- وحشنى أوى .. أوى .. قوله ييجى بأه .. قوله انى بستناه .. قوله انى مش بنساه .. ولا هنساه
سمعت من خلفها صيحة "عدنان" :
- ايه بتقولى ايه ؟ .. "مهند"
اندفعت تدخل الغرفة وهى تتطلع الى "عدنان" مثلما يتطلع الجميع فى مزيج من الدهشة والخوف والفزع .. أنهى "عدنان" المكالمة .. شعرت "سمر" بإنقباض فى قلبها.. خشيت أن تسأل عما حدث .. هتفت "فريدة" :
- فى ايه يا عمو .. فى حاجه ؟ .. حاجه بخصوص "مهند"
رفع "عدنان" رأسه ليجول بعيناه فى وجوههم وهو يقول فى أسى وحيرة واضطراب :
- بيقولولى ان "مهند" .......
صمت فحثته "انعام" قائله :
- خير يا "عدنان" .. قول متوقعش قلبى
تنهد وهو يقول بمرارة :
- قالولى انى أحتسبه فى الشهداء
تعالت الشهقات فى لوعة قبل أن يسمعوا ارتطاماً قوياً .. التفت الجميع الى مصدر الصوت لتتسع أعينهم وهم يرون "سمر" الملقاه على الأرض وقد سقطت مغشياً عليها !

Comments
0 Comments

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق