رواياتي المنشورة الكترونيًا تحت اسم مستعار بنوتة أسمرة

الفصل الثاني من رواية مزرعة الدموع

رواية مزرعة الدموع بقلم بنوتة أسمرة


ارتدت "ياسمين" ملابسها التي اختارتها بعناية ولفت حجابها وتأملت نفسها في المرآة , كانت في غاية التوتر والقلق فهذه هي المرة الأولى التى يتقدم أحدهم بطلب يدها , شعرت أنها تريد أن تسأله عشرات الأسئلة لتتأكد من أنه الشخص المناسب لها , وفى نفس الوقت شعرت أنها لن تستطيع أن تتفوه ببنت شفه.
دخلت "ريهام" الغرفة لتُخرج "ياسمين" من شرودها
- ايه أخبار عروستنا ؟
- هموت يا "ريهام" حسه انى هيغمى عليا
- ههههههه معلش حبيبتى كلنا لها
- حسه اني متوترة أوى ومكسوفة أوى


في هذه الأثناء دخلت "سمية" : يلا يا "سوسو" أبوكى قالى أندهلك
"ياسمين" بفزع : بسرعة كدة .. خليهم يعدوا مع بعض شوية
"ريهام" : يعني الراجل دابب المشوار ده كله عشان يعد مع أبوكى .. يلا يا بت بلاش دلع
سارت "ياسمين" الى الصالون وهي تناجى ربها فى سرها وتدعوه أن يقدر لها الخير حيث كان , كانت تشعر أن قدميها لا تستطيع حملها , جذبتها أمها قبل أن تدخل اليهم قائلة :
- استني هتدخلى كدة وايدك فاضية .. خدى قدمى صانية الحاجة الساقعة دى
- ماما أبوس ايدك شيليها انتى أنا شايلة نفسي بالعافية


دخلت "ياسمين" وألقت السلام وهى تنظر الى الأرض : السلام عليكم
- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
- وعليكم السلام أهلا بالعروسة
- وعليكم السلام ازيك يا بنتى
لم ترفع "ياسمين" عينيها لترى محدثيها ولكنها ميزت من أقدامهم أنهم امرأة ورجلين
- "عبد الحميد" سلمي على طنط "كوثر" يا "ياسمين"
توجهت "ياسمين" الى القدم الأنثوية وسلمت فجذبتها "كوثر" وقبلتها قائلة:
- بسم الله الله أكبر .. ازيك يا عروسة
تمتمت "ياسمين" بصوت خافت : الحمد لله


جلست "ياسمين" فى المقعد الفارغ بجوار السيدة "كوثر" والدة "مصطفى" , تمنت "ياسمين" أن ترفع عينها لتراه لكنها لم تجرؤ على ذلك , تحدث الجميع فى مواضيع متفرقة وتشاركوا الضحكات والمزاح الخفيف , وظلت "ياسمين" مستمعة اليهم دون أن تشاركهم الحديث
- "عبد الحميد" : "ياسمين" يا بنتى شوفتى عريسك ؟
- "ياسمين" : _____________
- "عبد الحميد" : لازم تشوفيه يا بنتى ده جواز يعني لازم قبول من الطرفين
- " ياسمين" : ____________
- "كوثر" : اظاهر عروستنا مكسوفة
- "صادق" والد " مصطفى" : والعريس كمان شكله محرج
- "عبد الحميد" : طيب يا جماعة نسيبهم شوية لوحدهم عشان يعرفوا يتكلموا براحتهم


نهض الجميع وتوجههوا الى المجلس الذى لا يبعد كثيرا عن المكان الذى يجلس فيه "مصطفى" و "ياسمين"
- " مصطفى" : ازيك عامله ايه؟
- "ياسمين" بخجل : الحمد لله
- انتى دكتورة بيطرية مش كدة ؟
- أيوة
- طيب أنا عارف كل حاجة عنك من والدك انتى بأه عايزة تعرفى عني ايه ؟
- "ياسمين" : ______________
- طيب بصيلي على الأقل
- حضرتك اتكلم عن نفسك أنا مفيش عندى أسئلة معينه
- طيب أنا اسمي "مصطفى" عندى 34 سنة و 9 شهور , مهندس بترول فى شركة كبيرة فى البحر الأحمر بنزل القاهرة اسبوع كل شهر , يعني عايز واحدة مستعدة تتحمل ظروف شغلى لأني هغيب عنها 3 أسابيع كل شهر , هواياتى هى لعب الملاكمة وكمان بحب سباق السيارات.


أثناء حديثه كانت "ياسمين" تختلس النظر اليه , رأته شابا هادئ الملامح عينيه بنيتين خمرى البشرة بنفس لون بشرتها لديه شعر قصير جدا أسود اللون , أكمل "مصطفى" قائلاً :
- شقتى جاهزة على الفرش بس , ولو قبلتيني وكان لينا نصيب مع بعض ان شاء الله الفرح هيكون خلال شهرين بالكتير
- شهرين ؟!
- أيوة ان شاء الله الأمر مش هيطول عن كدة أنا متكلم مع والدك فى الموضوع ده , وأنا هاخد أجازة من شغلى الفترة الجاية عشان أقدر أخلص الشقة قبل معاد الفرح


انتهت الزيارة ورحلوا فى انتظار رد العروس
, توجهت "ياسمين" الى الحمام وتوضأت وصلت استخارة مرة أخرى فهى لم تتوقف عن أدائها منذ أن بدأ هذا الموضوع , شعرت بأنها لم تستطع أن تكون فكرة واضحة عنه ولا تستطيع الحكم جيداً على مشاعرها فهى لا تشعر بشئ على الاطلاق , لا برغبة فى القبول ولا برغبة فى الرفض لذلك تركت الاختيار بيد الله -عز وجل- , كان أكثر ما يقلقها هو هذه الخطوبة القصيرة التى لن تتعدى الشهرين , تساءلت فى نفسها هل تستطيع أن تتعرف عليه وتعتاد عليه فى هذه الفترة القصيرة ؟!


كان من الواضح أن "عبد الحميد" سعيداً جداً بـ "مصطفى" فهو لم يكن ليتمنى شخص أفضل منه لابنته , وما زاد من تمسكه به هو أن "مصطفى" اتفق معه أن يتكفل بمعظم الجهاز والفرش حتى ينتهى سريعاً من اعداد شقة الزوجية فرفع بذلك عن كاهلة حمل ثقيل من النفقات.
أخبرت "ياسمين" والدها عن مخاوفها من قصر فترة الخطوبة , لكنه لم يلتفت لذلك وأخبرها أنه سأل عليه جيداً وأنه شاب ممتاز لا غبار عليه.
Comments
0 Comments

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق