روايات منى سلامة

روايات دكتورة منى سلامة
للتواصل مع الكاتبة:
الفيس بوك
الصفحة العامة

الانستجرام

الفصل العشرون من رواية العشق الممنوع

- أنا مسافر
أثارت كلماته الدهشة التى ظهرت جليه فى عيون الجميع .. ران الصمت على الجميع .. وبأعين ملتاعه وبقلق وجل قالت "سمر" :
- طيب انت ناوى تغيب أد ايه ؟
صمت "مهند" وأطرق برأسه .. لا يرفع عينه اليها .. ثم قال بحزم :
- معرفش
قال "عدنان" بقلق :
- طيب ناوي على إيه؟؟
نظر اليه "مهند" قائلاً :
- معرفش غير إني عايز أبعد عن هنا خلى بالك من "فريدة" يا عمى
انفجرت "فريدة" فى البكاء ونهضت مقتربة من "مهند" وهى تقول :
- "مهند" متقولش كده .. عشان خاطرى متقولش كده .. ان شاء الله هترجع بالسلامة وانت اللى هتخلى بالك منى
عانقها "مهند" وهو يضمها الى صدره قائلاً :
- ان شاء الله يا "فريدة" .. ان شاء الله
أجهشت فى البكاء مرة أخرى وهى تلقى بنفسها بين ذراعيه .. أعين اخرى تجمعت فيها العبرات فنهضت مسرعة تغادر الغرفة قبل أن تفضحها عيناها أمام الجميع .. وقفت "سمر" خارج غرفة المعيشة لتسمح بعبراتها بالإنهمار خوفاً وقلقاً !

*******************************************
انتهى سريعاً من حزم أغراضه قبل أن يترك لهم فرصة أن يفيقوا من هذا القرار المفاجئ .. ساد الوجوم الوجوه .. بكت "فريدة" كثيراً .. سلم "مهند" على الجميع .. هتفت "نهال" بلهفة :
- "مهند" ابقى اتصل بينا طمنا عليك
أومأ برأسه ايجابا .. ودع الجميع وخرج من باب الفيلا .. كانت "سمر" مختفية عن الأجواء .. وضع "مهند" حقيبته داخل السيارة .. توجه الى باب السائق ليفتحه .. فحانت منه التفاته الى أعلى بعدما شعر بمن يقف فى الشرفة .. صدم لرؤية "سمر" دامعة العينين تنظر اليها .. نظرة أرعبته .. وارتعدت لها أوصاله .. هرب بعينيه سريعاً .. وركب سيارته .. منطلقاً بها الى وجهته !

***********************************************



*************************************************

هتفت "فريدة" بسعادة وبأعين دامعة وهى تستمع الى صوت أخيها عبر الهاتف :
- "مهند"
قفزت "سمر" من مكانها وتوجهت الى "فريدة" وقالت بلهفه :
- "مهند" بيكلمك ؟
أومأت "فريدة" برأسها وهى تقول بسعادة :
- "مهند" انت كويس .. طمنى عليك
قال "مهند" بهدوء مطئناً اياها :
- أيوة يا "فريدة" كويس الحمد لله متقلقيش عليا أنا كويس أوى .. طمنينى عليكى عامله ايه
قٌالت بتأثر :

- الحمد لله يا "مهند" .. أنا ارتحت دلوقتى لما سمعت صوتك واطمنت عليك
قال "مهند" مبتسماً :
- متقلقيش هبقى أتصل بيكي على طول
قالت بلهفة :
- ابقى طمنى عليك دايماً
- متقلقيش
أشارت لها "سمر" لتعطيها هاتفها .. وبدهشه أعطتها "فريدة" الهاتف لتهتف "سمر" بلهفه :
- "مهند" .. "مهند" انت كويس ؟
تجمد "مهند" فى مكانه .. وتوقف تماماً عن التنفس .. هتفت "سمر" :
- "مهند" سامعنى .. انت كويس ؟
أطلق "مهند" انفاسه الحبيسة .. ثــم .. أغلق الهاتف على الفور .. هتفت "سمر" :
-" مهند" .. ألو .. ألو
أعطت الهاتف الى "فريدة" فوضعته على أذنها ثم قالت :
- أفل .. اظاهر الخط قطع
ظهر الأسى على وجه "سمر" ثم نظرت الى "فريدة" قائله :
- قالك ايه ؟
قالت "فريدة" وهى ترمق "سمر" بنظرات متفحصه :
- قالى كويس .. وهيتصل بيا بإستمرار
أومأت "سمر" برأسها وخرجت من الغرفة شارده .. بينما عينا "فريدة" تتابعها بإهتمام


نظر "مهند" الى هاتفه للحظات .. ثم وضعه فى جيبه وهو يعقد جبينه فى ضيق شديد 
أغمض "مهند" عينيه ليروح فى ثبات عميق .. ما هى الا عدة ساعات حتى استيقظ من نومه وقد فتح عينيه فجأة .. ثم يجلس فى مكانه وصدره يعلو وبهبط بسرعة كبيرة .. زم شفتيه بشده وهو يتمتم بحده بالغة :
- استغفر الله .. استغفر الله
نهض من مكانه وهو يزيح الغطاء بعنف .. غسل "مهند" وجهه ورأسه عدة مرات .. ثم خرج وقطرات الماء تتصبب من شعره دون أن يهتم بتجفيفها .. جلس فوق الرمال التى اكتسبت من الليل برودته .. قذف الرمال بكعب جذائه بحده بالغه .. أسند "مهند" رأسه الى قبضتى يده وهو يغمض عينيه بشده ويحرك قدميه بعصبيه .. تمتم بكلمات غير مسموعه لم تتوقف حركة قدميه العصبيه وقال بحدة وهو مطرقاً برأسه ومغمض العينين :
-  مضايق انى شوفت حلم زى ده .. حلمت بحاجه بشعة .. بشعة جداً .. واللى قهرنى انى فى الحلم مكنتش شايف بشاعتها .. كان الشيطان مزينهالى .. بجد مخنوق من نفسى أوى
نهض "مهند" معه ونفض من رأسه كل شئ عن حلمه .. وحاول أن يتناساه بكل ما فيه

وفى أحد الأيام نزل الى البلدة القريبة لمهاتفة "فريدة" كما هى عادته .. تحدث معها لعدة دقائق قبل أن تقول له :
- "مهند" .. "سمر" عايزة تكلمك
صاح بحده :
- لأ
صمتت "فريدة" بحيرة فأكمل "مهند" بسرعة :
- متديهاش التليفون .. واوعى تديها الرقم اللى بكلمك منه
أومأت "فريدة" برأسها وكأنه يراها .. وهى تنظر الى "سمر" التى تقف أمامها وتمد يدها اليها متلهفة على التقاط الهاتف منها .. أنهت "فريدة" المكالمة وهى تنظر الى "سمر" بتوتر قائله :
- كان مضطر يقفل
أومأت "سمر" برأسها وبدا على وجهها الحزن والأسى وهى تعيد يدها الممدومة الى جوارها .. جلست على أحد المقاعد تستند وجنتها الى قبضة يدها شارده .. جلست "فريدة" أمامها .. وفى داخلها علامات استفهام كثيرة .. كثيرة جداً

*******************************************

حانت محطة نزوله .. لكنه لم ينزل فيه كعادته كل يوم .. بل بقى فى الحافلة .. الى أن نزلت هى فى محطتها .. نزل "دياب "وسار خلفها عدة خطوات قبل أن يناديها بخفوت :
- يا آنسة
التفتت "دعاء" لتفاجأ بـ "دياب" خلفها .. توترت بشدة وهى تنظر حولها .. فقال بتوتر مماثل لتوترها :
- معلش بس كنت عايز أسألك عن حاجة
صمتت وهى تحدث نفسها بأن تتركه وتنصرف لكنه عاجلها قائلاً :
- أنا عارف انك بنت عم "مرزوق" الله يرحمه .. أنا بس كنت عايز أعرف .. يعنى .. مين ولى أمرك ؟
نظرت اليه بدهشة .. فأكمل "دياب" فى توتر وبصوت مضطرب :
- أقصد يعني .. لو عايز اتكلم مع ولى أمرك أتكلم مع مين ؟ .. يعني ياريت تديني رقم حد كبير فى العيلة .. أو حد مسؤل عنك
أطرقت برأسها فى توتر شديد وهى تتلفت حولها لا تدرى ما تفعل أتعطيه رقم خالها أم تتركه وتنصرف.. كادت أن تنصرف دون أن تجيب عن سؤاله ولا على طلبه لكنه أوقفها قائلاً :
- بصى بس .. أنا مش قصدى أضايقك والله .. أنا بس عايز رقم حد قريبك
أخرج "دياب" هاتفه من جيبه وهو يقول :
- اديني بس الرقم
وبتوتر كبير ودهشة أكبر أخرجت "دعاء" هاتفها وهى تلمح مرة أخرى دبلته فى يده اليسرى وأملته رقم خالها بصوت خافت للغايه لا يكاد يكون مسموعاً من فرط توترها .. بمجرد أن انتهت من تمليته للرقم التفتت لتنصرف مسرعة دون أن تترك له فرصة للإستزادة فى الحديث معها .. لاحت على شفتى "دياب" ابتسامة صغيره ثم عبر الطريق فى انتظار عودة الحافلة ليعود معها الى حيث محطة نزوله


**************************************************

وقفت "سمر" فى شرفة غرفة المعيشة فى حين كان الجميع بالداخل .. تسمع أصوات الحديث والضحكات دون أن يكون لديها أدنى رغبة فى مشاركتهم سمرهم .. وقفت تستند بمرفقها الى سور الشرفة تنظر الى السماء والقمر يزينها فى ليلة تمامه .. يلمع ضوءه داخل عينيها فتكتسب عبراتها لون القمر الفضى لتقط كلألئ على وجنتيها .. ارتجفت شفتيها وهى تفرج عنهما ببطء هامسه للقمر :
- وحشنى أوى .. أوى .. قوله ييجى بأه .. قوله انى بستناه .. قوله انى مش بنساه .. ولا هنساه
سمعت من خلفها صيحة "عدنان" :
- ايه بتقولى ايه ؟ .. "مهند"
اندفعت تدخل الغرفة وهى تتطلع الى "عدنان" مثلما يتطلع الجميع فى مزيج من الدهشة والخوف والفزع .. أنهى "عدنان" المكالمة .. شعرت "سمر" بإنقباض فى قلبها.. خشيت أن تسأل عما حدث .. هتفت "فريدة" :
- فى ايه يا عمو .. فى حاجه ؟ .. حاجه بخصوص "مهند"
رفع "عدنان" رأسه ليجول بعيناه فى وجوههم وهو يقول فى أسى وحيرة واضطراب :
- بيقولولى ان "مهند" .......
صمت فحثته "انعام" قائله :
- خير يا "عدنان" .. قول متوقعش قلبى
تنهد وهو يقول بمرارة :
- قالولى انه عمل حادثة ومات
تعالت الشهقات فى لوعة قبل أن يسمعوا ارتطاماً قوياً .. التفت الجميع الى مصدر الصوت لتتسع أعينهم وهم يرون "سمر" الملقاه على الأرض وقد سقطت مغشياً عليها !

Comments
0 Comments

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق